شرح
كراء الدور والدكاكين بالطعام فإنه جائر بلا نزاع لانتفاء الشبه التي تقدمت .
تاسعها : يمتنع استئجار صانع على عمل بحيث لو أتمه في يوم يكون له عشرة وإن أتمه في يومين يكون له ثمانية لأنه في هذه الحالة قد أجر العامل نفسه بما لا يعرف .
فإذا استأجر خياطا على هذه الحالة وخاط له الثوب فله أجر مثله سواء خاطه في يوم أو يومين فإن اتفق معه على أجرة معينة ثم قال له بعد ذلك عجل وأزيدك كذا فإن كان على يقين من أنه يستطيع الفراغ منه في الموعد الذي حدده فإنه يجوز أما إن كان لا يدري فيكون مكروها .
عاشرها : أن يقول شخص لآخر اعمل على دابتي كأن تحتطب عليها أو تحمل عليها الناس أو تحمل عليها الحبوب أو نحو ذلك أو يقول له اعمل على دابتي ولم يصرح بشيء مما يحمل عليها ولك نصف ما يتحصل من ثمن ما تحتطبه عليه وتبيعه أو نصف ما تكريها به . وتشتمل هذه الصورة على أربعة أوجه : الأول أن يقول له أعمل على دابتي فيعمل عليها بنفسه .
الثاني : أن يقول له أعمل عليها فيؤجرها لغيره ليعمل عليها .
الثالث : أن يقول له خذ دابتي فاكرها فيأخذها ويعمل عليها بنفسه .
الرابع : أن يقول له خذها فاكرها فيأخذها ويكريها لغيره ، والإجارة في جميع هذه الأوجه فاسدة . فإذا وقع ذلك فحكم الأوجه الثلاثة الأول أن يكون للعامل جميع ما يتحصل وعليه أجرة المثل لمالكها لأنه في هذه الأوجه يكون قد استأجر الدابة إجارة فاسدة فإذا لم يجد عملا يعمله عليها فبعضهم يقول تلزمه أجرتها مطلقا وبعضهم يقول لا تلزمه الأجرة إذا عاقه عن العمل عائق معروف .
وحكم الوجه الرابع ، وهو أن يقول له خذها فأكرها فيكريها ، أن كل ما يتحصل من الكراء للمالك ويكون له أجر المثل فيما عمله فإذا تعاقد مع شخص ليحمله من بلد إلى أخرى ومشى خلفه كان له أجر المثل على التعاقد وعلى المشي الذي مشاة وما يتحصل من الأجر للمالك لأن العامل في هذه الحالة يكون قد أجر نفسه إجارة فاسدة . هذا كله بعد الشروع في العمل أما قبله فيتعين فسخ العقد . وإنما فسدت الإجارة في هذه الأوجه للجهالة بقدر الأجرة .
أما إذا قال له خذ دابتي واحتطب عليها ولك نصف الحطب الذي تجيء به ، فإنه يصح بشرطين :
الأول : أن يكون القدر الذي يجيء به من الحطب معروفا في العرف كأن تجري العادة بأن هذه الدابة تنقل قنطارين في اليوم أو يشترط ذلك كأن يقولا نقتسم كل قنطارين مما تنقله .
الثاني : أن لا يحجر المالك على العامل كأن يقول له لا تأخذ نصيبك إلا بعد أن يجتمع الحطب في مكان كذا . فيصح بهذين الشرطين لانتفاء جهالة الأجرة بخلاف ما إذا قال له احتطب عليها ولك نصف ثمن الحطب لأن الجهالة هنا محققة فإنه لا يدري بكم يبيع