شرح
فإذا اتفق شخص مع دلال أو مع سمسار على أن يبيع له أرضا بمائة جنية على أن يكون له قرشين في كل جنية مثلا فإن ذلك لا ينفذ وإنما الذي ينفذ هو أن يأخذ ذلك الدلال أجر مثله في هذه الحالة .
هذا وتصح إجارة الماشطة لتزيين العروس بشرط أن يذكر العمل أو مدته في العقد .
وإذا استأجر شخص عاملا يمكن تعيين عمله كخياط ليخيط له هذا الثوب بكذا أو خباز ليخبز له هذه الأرغفة بكذا أو هذا الأردب فإنه لا يصح له أن يجمع مع هذا التعيين الوقت فيقول له خطه اليوم أو غدا أو اخبزه اليوم أو بعد ساعتين فإذا تأخر عن هذا الموعد يكون بأجرة أقل وإنما لا يجوز ذلك لأنه يفضي إلى المنازعة بأن يقول العامل المنفعة المعقود عليها إنما هي العمل وذكر الوقت للحث على التعجيل وحيث قد تم العمل في اليوم أو بعده فإنني أستحق عليه الأجر كاملا ويقول المؤجر كلا بل المنفعة المعقود عليها مقدرة بالوقت فالمعقود عليه هو الوقت وحيث لم توجد قيمة المنفعة فلا تستحق الأجرة كاملة فلذا قيل بفساد العقد . نعم إذا قال على أن تفرغ منه اليوم أو تخيطه في اليوم فإن العقد لا يفسد ويعتبر العقد على العمل وذكر هذه الكلمة يكون الغرض منه الحث على إنجاز العمل والفرق أن قوله في اليوم معناه أن تعمل في اليوم ولا يلزم من ذلك أن يعمله جميعه في اليوم .
وقوله على أن تفرغ منه اليوم يفيد أن ذكر اليوم ليس مقصودا كالعمل فيكون الغرض من التعاقد إنما هو العمل وأما كونه يفرغ منة اليوم فهو أمر ثانوي معناه استعجال العمل على أن بعضهم يقول إن الإجارة لا تفسد بذلك مطلقا ولو قال خطه اليوم بدون في أو على ويقع العقد على العمل ويكون الغرض من ذكر الوقت الحث على التعجيل .
ويجوز أن يقول شخص لآخر إن خطت لي الثوب في هذا ليوم فتكون أجرته درهما وإن خطته غدا تكون أجرته نصف درهم وإن سكنت هذه الدار حدادا فبعشرة وإن سكنتها عطارا فبخمسة . وهكذا في كل ما فيه ترديد الأجرة نسبة للزمان والمكان والمسافة .
المالكية - قالوا : الأشياء المستأجرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام : قسم ممتنع فلا يصح استئجاره ، وقسم جائز ، وقسم مكروه .
فالقسم الأول : وهو الممتنع فهو ما خالف شرطا من شروطها وقد تقدم بيان كثير منه وبقيت أمور : أولها كراء الشجر لأخذ ثمره لأن فيه استيفاء عين وهو الثمر قصدا لا تبعا وهو بيع عين قبل وجودها وذلك باطل . أما تأجير الشاة لأخذ لبنها فقد مر بيانه قريبا في الكلام على المنفعة فارجع إليه .
وإذا استأجر دارا فيها نخلة أو كرمة فإن كان ثمرها قليلا واشترط المستأجر أن تكون تابعة للدار في الإجارة فإنه يغتفر تأجيرها وأخذ ثمرتها بشرط أن لا يزيد ثمن الثمر عن ثلث الأجرة . وذلك بأن تقوم الدار بغير الثمر فإن كانت قيمتها عشرة وقيمة الثمر خمسة بعد إسقاط ما أنفق على الشجر من سقي ونحوه فإنه يصح في هذه الحالة أخذ الثمن لأن الخمسة إذا أضيفت إلى الأجرة وهي عشرة كان المجموع خمسة عشر والخمسة ثلثها فيصح أخذه حينئذ أما إذا كانت قيمة الثمر أكثر من خمسة فإنه لا يصح لأن القاعدة من مذهب