شرح
حث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم على قراءة قل هو اللَّه أحد للأموات .
أما الأعمال المطلوبة من المكلف على سبيل الكفاية كتكفين الميت وتغسيله ودفنه فيجوز الإجارة عليها بلا خلاف فما يأخذه ( الحانوتية ) على تغسيل الموتى وحملهم ودفنهم من الأجرة ( جائز ) .
ثامنها : تأجير العامل الذي يجني الزيتون أو النبق ونحوهما أو يعصره زيتا مما يخرج منه فلو قال انفض لي هذه الشجرة ( هزها ) ولك سدس ما ينزل منها أو ثمنه أو نحو ذلك فإنه لا يصح لأن الشجر يختلف في ذلك فمنه ما يسقط من ثمره بالهز كثير ومنه ما يسقط قليل فيكون القدر الذي ينزل منه مجهول .
وكذا إذا قال له أعصر هذا الزيتون أو القرطم ولك جزء مما يخرج منه فإنه لا يصح لأن القدر الذي يخرج من الزيت مجهول وصفة الزيت الخارج بالعصر مجهولة إذ يمكن أن يكون جيدا وأن يكون رديئا ثخينا أو رقيقا نقيا أو مشوبا بما ينقصه .
وبعضهم يقول إذا قال له انفض الثمر الذي على هذا الشجر كله ولك سدسه مثلا فإنه يجوز فإذا وقع شيء من هذا فإن للعامل أجر مثله وجميع الثمر أو الزيت لصاحبه فإن اقتسما كان ما يأخذه العامل حراما أما ما يأخذه رب الزرع فهو حلالا لأنه كله مكله .
ومثل ذلك ما إذا قال له أدرس ( هذا الجرن ) ولك ثمن ما يخرج من الحب فإنه إجارة فاسدة للجهل بقدر ما يخرج من الحب . أما إذا قال له أحصد هذا الغيط ولك سبعة أو ثمنه فإنه يصح لأن الزرع ظاهر مرئي فيمكنه معرفة القدر الذي يخرج منه .
ثامنها : تأجير أرض صالحة للزراعة ليزرعها بالطعام فإنه لا يصح فإذا استأجر فدانا ليزرعه بخمسة ( أرادب ) من القمح أو الذرة أو الشعير أو نحو ذلك مما تنبته الأرض كالعدس والفول وجميع أنواع الطعام فإنه لا يصح لأنه يمكنه أن يزرع الأرض من هذا النوع الذي استأجر به فتؤل المسألة إلى بيع الطعام بالطعام لأجل منع التفاضل والغرر لأنه يحتمل أن يخرج له من الزرع قدر الأجرة أو أقل أو أكثر .
وكذلك لا يجوز تأجيرها بالطعام الذي لا تنبته كالعسل والجبن واللبن والشاة المذبوحة والشاة التي بها لبن . أما الشاة الحية التي لا لبن بها فإنه يجوز لأنها ليست بطعام في هذه الحالة ولا يتولد منها طعام كذلك لا تصح بالسمك وطير الماء وعلة ذلك أنه ربما يزرعها طعاما كالقمح والذرة ونحو ذلك فيكون فيه بيع طعام مخالف له وهو ممنوع .
وكذلك لا يجوز تأجيرها بما ينبت منها من غير الطعام كالقطن والكتان والعصفر والزعفران ونحو ذلك لأنه قد يزرع فيها ذلك النوع الذي أجره بها فيكون فيه بيع الزرع بمثله لأجل فإذا وقع شيء من ذلك كان فاسدا وله كراؤها بالنقود .
ويجوز كراء الأرض بالشجر الذي يمكث فيها زمنا طويلا واختلف في جواز كرائها مما ينبت وحده لا بما ينبته الناس كالحلف والحشيش والصحيح أنه يجوز .
وأما كراء الأرض بالطعام لأجل بناء دكان عليها أو وضع جرن فيها فإنه جائز وكذلك