تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
مالك أن كل شيء يمكن تمييز قليله من كثيره فثلثه قليل والقليل يتسامح فيه ويستثني من هذه القاعدة أمور ثلاثة . 1 - الآفات التي تصيب الثمرة المبيعة فإن ثلثها ليس من القليل . 2 - مساواة المرأة للرجل في دية الجراحة . 3 - ما تحمله العاقلة من الدية . ثانيها : الإجارة على تعليم الغناء فإنها لا تصح والغناء بالمد التطريب بالأهوية المعروفة في علم الموسيقى وقد عرفت في مباحث الوليمة أن المالكية لا يبيحون سماع شيء من الغناء إلا إذا كان على وزان :أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكمإلى آخره . وكل ما لا يباح لا يصح تأجيره أما غيرهم فلهم فيه تفصيل فما كان منه مباحا فإنه يصح الأجرة على تعليمه عندهم . ومن ذلك أجرة آلات الطرب كالعود والزمار فإن استعمالها وسماعها حرام فكذلك ثمنها وإجارتها . ثالثها : إجارة النائحة ( المعددة ) فإنه حرام بلا خلاف . رابعها : إجارة الدجالين الذين يزعمون أنهم يخبرون عن المسروق ويردون الضائع فإنها لا تحل ومثله الاستئجار على حل المربوط ( العاجز عن إتيان امرأته ) فإن استئجاره لا يحل وقيل يحل إن تكرر نفعه . خامسها : استئجار الحائض لكنس المسجد فإنه لا يحل . سادسها : إجارة الدكان ليباع فيه الخمر والحشيش ونحوه مما يفسد العقل أو يضر بالبدن فإنها لا تصح وكذلك إجارة المنازل لتتخذ بيوتا للدعارة أو محلا للفسق أو نحو ذلك . وكما لا تصح إجارتها كذلك لا يصح بيعها فإن وقع ذلك فإنه ينبغي للمالك أن يتصدق بأجرتها جميعها إن أجرها ويتصدق بما زاد على ثمنها المعتاد إن باعها بثمن زائد عنه . سابعها : الإجارة على طاعة مطلوبة من الأجير ( طلب عين لا طلب كفاية ) إذا كانت لا تقبل النيابة كالصلاة والصيام سواء كان طلبها على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب . فلا يصح الاستئجار على صلاة ركعتي الفجر والوتر . أما ما يقبل النيابة كالحج ، وقراءة القرآن والأذكار ، والتهاليل ونحوها ففيها خلاف مبني على وصول ثوابها للميت . فبعضهم يقول : إنها تصل فالإجارة عليها صحيحة ، وبعضهم يقول : إنها لا تصل فالإجارة عليها لا تصح والمنقول عن الإمام مالك أنها لا تصل وإن الإجارة عليها لا تصح . ولكن الظاهر من قول أصحابه الميل إلى أنها تصل عملا بحديث رواه النسائي : « من دخل مقبرة وقرأ قل هو اللَّه أحد إحدى عشرة مرة وأهدى ثوابها لهم كتب اللَّه له من الحسنات بعدد من دفن فيها » فلو لم يكن ثواب القرآن ينفع الميت ويصل إليه لما