تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
بعتاقه أو نحو ذلك كانت وصيته باطلة لا قيمة لها لأن أخذ الأجرة على الطاعات بدعة محرمة كما ذكرنا . وإنما تنفذ مثل هذه الوصايا أو الوقفيات إذا جعلت صدقات ، وقد قال صاحب الطريقة المحمدية رضي اللَّه عنه ما نصه : الفصل الثالث في أمور مبتدعة باطلة أكب الناس عليها على ظن أنها قرب مقصودة . ومنها الوصية من الميت بالطعام والضيافة يوم موته أو بعده وبإعطاء دراهم لمن يتلو القرآن لروحه أو يسبح أو يهلل له وكلها بدع منكرات باطلة والمأخوذ منها حرام للآخذ وهو عاص بالتلاوة والذكر لأجل الدنيا . ومحصل هذا كله أن أصل المذهب منع الإجارة على الطاعات ، ولهذا أجمعوا على أن الحج عن الغير من باب الإنابة لا من باب الاستئجار فمن حج عن غيره كان نائبا عنه في أداء هذه الفريضة ينفق على نفسه بقدر ما يؤدي فإن زاد معه شيء من المال الذي أخذه وجب رده لصاحبه ولو كان إجارة لما رد منه شيئا . وإما إفتاء المتأخرين بجواز أخذ الأجرة على بعض الطاعات فهو للضرورة خوفا من تعطيلها فأجازوا أخذها على تعليم القرآن ونحوه ولم يجيزوه على قراءة القرآن إذ لا ضرورة في القراءة . ويرد على هذا ما ثبت من جواز أخذ الأجرة على الرقية في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقوله : « إن أحل ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللَّه » وأجيب بأن الرقية ليست تلاوة فقط بل المقصود منها الطب وأخذ الأجرة على التداوي جائز . وقد يقال في زماننا أن الناس ينصرفون عن تعلم القرآن إذا لم يجدوا فيه شيئا يساعدهم على قوتهم فالعلة التي أباحوا من أجلها أخذ الأجرة على التعليم وهي خوف تقليل الحفاظ هي بعينها موجودة في الحفاظ الذين ينتفعون من قراءتهم ، وقد يكون للإفتاء بجواز أخذ الأجرة على القراءة من هذه الجهة وجه ، ولكن الذي لا يمكن إقراره بحال إنما هو ما اعتاده بعض القراء من فعل ما ينافي التأدب مع كتاب اللَّه تعالى كتلاوته على قارعة الطريق للتسول به وفي الأماكن التي نهى عن الجلوس فيها وتلاوته على حاله تنافي الخشية والاتعاظ بآياته الكريمة كما يفعل بعض القراء من التغني به في مجالس المآتم والولائم التي نهى الشارع عنها لما فيها من المنكرات وتأوه الناس في مجلسه كما يتأوهون في مجالس الغناء والإمعان في هذه الطريقة الممقوتة حتى أن بعض القراء يحرفون كلمه عن مواضعه تبعا لما يقتضيه نغم الغناء وتمشيا مع أهواء الناس وشهواتهم فإن ذلك كله حرام باطل لا يمكن الإقرار عليه بأي حال . ومن الأشياء التي لا تصح إجارتها الأشياء التي تستأجر على خلاف شرائط الإجارة المتقدمة . ومن ذلك استئجار الشخص بجزء من عمله كأن يستأجر جمالا لينقل له جرنه ويأخذ