تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
وكذلك له أن يستأجر خيمة كما هو معتاد في زماننا من إقامة السرادق بالأقمشة المعروفة فإذا استلمها فله أن يعطيها لغيره بالإجارة في المدة المعلومة . وإذا اشترط أن ينصبها في داره فنصبها في جهة أخرى في البلد نفسها فلا ضمان عليه إذا كانت الدار مماثلة لداره . أما إذا كانت مكشوفة تنزل فيها الشمس أو المطر فيضر القماش فإنه يضمن . وإذا استأجرت المرأة حليا معلوما إلى الليل لتلبسه ثم حبسته أكثر من يوم وليلة تكون غاصبة عليها الضمان وهذا إذا طلب منها ولم تدفعه لأصحابه . أما إذا حفظته بأن وضعته في مكان لا يلبس فيه عادة فإنه لا ضمان عليها . هذا ومما ينبغي التنبه له أن كل عين مستأجرة من حيوان أو متاع أو دار إذا فسدت بحيث لا يمكن الانتفاع بها سقط الأجر عن المستأجر من حين فسادها وعليه أجر ما انتفع به مما مضى فإذا كان ساكنا بمنزل ثم تخرب في خلال الشهر فخرج منه فإن عليه أن يدفع أجر الأيام التي قضاها من الشهر وإن اختلفا فيها فقال الساكن أنها عشرة وقال المالك إنها عشرون يحكم في ذلك حال المنزل والذي يشهد له الحال من علامات الخراب يعمل بقوله . وأما الأعيان التي لا يصح استئجارها باتفاق فمنها نزو الذكور من الحيوانات على إناثها فلا يحل لأحد أن يؤجر ثورة ليحبل بقرة غيره ، ولا يؤجر حماره ليحبل حمارة الغير وهكذا لأن إحبال الحيوان غير مقدور عليه فلا يصح تأجيره . ومنها الاستئجار على المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي كاستئجار بعض الفارغين من الشبان ليقوموا بأناشيد سخيفة ويتبادلون في مجلسهم الخمور والمحرمات فإن استئجارهم كبيرة لا يحل لمسلم أن يفعلها وهم الذين يسمونهم ( كشكش ) ومثل استئجار الأشخاص العاطلين لضرب الناس وإيذائهم بالسب فإنه كبيرة لا يحل لمسلم أن يفعلها وهي إجارة باطلة لا يستحقون عليها أجرا ، وأما إجارة المغنين فإن كان الغناء مما يجوز فإنها تصح وإلا فلا وقد تقدم في باب الوليمة في الجزء الثاني من الكتاب . أما الإجارة على الطاعات فأصول مذهب الحنفية تقتضي أنها غير صحيحة أيضا لأن كل طاعة يختص بها المسلم لا يصح الاستئجار عليها ولأن كل قربة تقع من العامل إنما تقع عنه لا عن غيره فلو لم يكن أهلا لأدائها لا تنفع منه فلا يصح له أن يأخذ عليها أجرا من غيره ويستدلون بحديث روي عنه عليه السلام « اقرؤا القرآن ولا تأكلوا به » وقد عهد إلى عمرو بن العاص وإن اتخذت مؤذنا فلا يأخذ على الأذان أجرا « هذا هو أصل مذهبهم وهو بظاهره عام يشمل كل الطاعات فكان من حقه أن لا يختلف فيه ولكن المتأخرين من الحنيفة نظروا إلى حالة ضرورة طارئة فأفتوا بجواز أخذ الأجرة على بعض الطاعات للضرورة فأجازوا أخذ الأجرة على تعليم القرآن خوفا من ضياعه ومثله تعليم العلم . والأذان والإمامة والوعظ خوفا من تعطيلها . أما قراءة القرآن خصوصا على المقابر وفي الولائم والمآتم فإنه لا يصح الاستئجار عليها إذ لا ضرورة تدعو إليها . فمن أوصى لقارئ يقرأ على قبره بكذا أو وقف له دارا أو أوصى