تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
عليه وقيل عليه ضمانه . وإذا استأجر عمالا لحفر بئر وبنائها بالطوب ففعلوا ثم انهارت فلهم أجرهم وإذا انهارت قبل بنائها بالطوب فلهم أجر ما عملوا . النوع الثاني : استئجار الآدمي للخدمة وهو جائز بالنسبة للرجال بعضهم بعضا بلا كراهة إنما لا يصح للإنسان أن يستأجر أبويه ولو كافرين وإذا عمل الأب فله أجره ، ومثل الأبوين الجد والجدة . وإذا استأجر ابنه أو المرأة ابنها فإنه لا يصح وما عدا ذلك فإن استئجاره جائز فتصح إجارة الإخوة وسائر الأقارب . وبعضهم يقول لا يصح استئجار العم والأخ الأكبر لما في ذلك من الإذلال الذي لا يليق ولهذا قالوا يكره أن يؤجر المسلم نفسه لخدمة الكافر وإن كان جائزا بخلاف العمل في السقي والزرع والتجارة ونحو ذلك فإنه يصح أن يؤجر له نفسه بلا كراهة لعدم المهانة في نحو ذلك . ويجوز للمرأة أن تؤجر نفسها لخدمة الرجل لتأكل هي وعيالها بشرط أن لا تختلي معه فإن الخلوة بالأجنبية حرام ويكره للرجل أن يخلو بها . ولا يجوز للمرأة أن تؤجر نفسها لخدمة بيت زوجها لأن ذلك مستحق عليها أما إذا أجرها فيما ليس من جنس خدمة البيت كزرع حديقة أو رعي ماشية فإنه يجوز . وللمرأة أن تستأجر زوجها للخدمة أو لرعي الغنم وله أن يفسخ إجارتها ولا يخدمها . النوع الثالث : إجارة المراضع والقياس وعدم جوازها وإنما جازت استحسانا وذلك لأنك قد عرفت مما مضى أن الإجارة إنما ترد على استهلاك المنفعة لا على استهلاك العين والإجارة هنا ترد على استهلاك اللبن كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها وإنما استثنى المراضع لخاصة الناس إلى هذا ولمصلحة الصغير وتصح أجرتها بطعامها وكسوتها ولها عند النزاع كسوة الوسط وطعام الوسط . ولزوجها أن يطأها وهي مرضعة في بيته لا في بيت المستأجر إلا إذا رضي المستأجر بأن يخلو بها في بيته . وللزوج أن يفسخ إجارتها مطلقا سواء كان يتعير بتأجيرها أم لا . وللمستأجر أن يفسخ الإجارة بحبل المرضعة ومرضها وفجورها فجورا ظاهرا لا بكفرها لأنه لا يضر بالصبي . وعليها أن تفعل مع الصبي ما جرت به العادة من غسل ودهن وتنظيف ثياب ونحو ذلك ولا يلزمها شيء من نفقات ذلك وأجرتها على والد الصبي إن لم يكن له مال وإلا ففي ماله . القسم الخامس : استئجار الثياب والحلي والأمتعة والخيام ونحو ذاك فللإنسان أن يستأجر ثوبا ليلبسه أياما معلومة فإن فعل فله أن يستعمله بما قضت به العادة والعرف بالنسبة لحالة الثوب فإن كان قيما فلا يصح أن يلبسه بالليل ولا أن ينام به بل يستعمله فيما أعد له فإن نام فيه فتخرق فإن عليه ضمانه وإذا ألبسه لغيره فضاع أو تخرق كان ضامنا له . أما إذا تخرق من الاستعمال الذي يقتضيه العقد أو هلك بدون تفريط فلا ضمان عليه .