شرح
وذلك لأنه في هذه الحالة يكون غاصبا ومنافع الغصب لا تضمن كما تقدم سابعها : إذا ضرب المستأجر الدابة فعطبت بها فإن عليه الضمان إلا إذا استأذن صاحبها فإذنه فضربها في الموضع المعتاد فإنه لا ضمان عليه .
وبعضهم يقول إنه لا ضمان لضرب الدابة أثناء السير لأنه مستفاد بالعقد وهذا الخلاف وقع في ضرب الولي للصبي والأب فبعض الحنفية يقول لا يضمنان بالضرب المتعارف .
وبعضهم يقول يضمنان بالضرب مطلقا إذا عطب الصبي لأن التأديب لا يتوقف على الضرب إذ يمكن زجره وعرك أذنيه ونحو ذلك وقد اتفقوا على عدم جواز ضرب الإنسان المستأجر للخدمة فإذا ضربه وعطب كان عليه الضمان لأن الإنسان الكبير يؤمر وينهي ويفهم فلا معنى لضربه بخلاف الدابة والصبي والصحيح أن الضرب الخفيف الذي لا يترتب عليه ضرر للحيوان ويحمله على السير فإنه مأذون فيه بشرط سلامة الحيوان فإذا ترتب على الضرب عطب كان ضامنا .
ومثل دابة الغير دابة نفسه فإنه لا يحل ضربها ضربا يترتب عليه عطبها فإن فعل فإنه يخاصم ويؤدب على ذلك ويملك مخاصمته كل أحد . وله أن يفعل ما يحتاج إليه للتأديب والزجر فقط ، ويمنع من ضرب الحيوان على وجهه على أي حال فإن فعل فإنه يخاصم لذلك .
ثامنها : إذا استأجره وعليه سرج فنزعه فعطب كان عليه الضمان وكذلك إذا استأجره بدون سرج فوضع عليه السرج فإن كان مثل هذا الحمار لا يحتمل هذا السرج عادة كان عليه الضمان وإلا فلا .
تاسعها : إذا عين له المالك طريقا فسلك غيرها واختلفت الطريقتان بعدا وو عورة كان عليه الضمان وإذا سلم الحمار فللمالك الأجر المسمى بقطع النظر عن اختلاف الطريق فلا يصح أن يقول له قد سلكت طريقا شاقا أو بعيدا لأن المقصود واحد وهو الوصول إلى جهة معنية فمتى سلم الحيوان لا يظهر تفاوت إنما يظهر التفاوت حال هلاكه .
القسم الرابع : إجارة الآدمي وهي نوعان :
الأول : استئجار الصناع وقد عرفت مما تقدم في الشروط أنه لا بد من بيان العمل كالصياغة والصبغ والخياطة فلا بد أن يعين الثوب ويبين لونه الذي يريده ونحو ذلك فإذا استأجر صانعا ليعمل له عملا في داره كالمنجدين والنجارين والخياطين الذي يدعون إلى المنازل لأداء ما يطلب منهم من صنائعهم فعملوا عملا وتركوه في يد المستأجر ففسد أو هلك فإن لهم أجورهم .
فإذا استأجر خياطا ليخيط له ثيابا في داره فقطعها ( فصلها ) وأعد الخيط الذي يخطئها به ثم تركها في المنزل وانصرف فجاء لص فسرقها فإنه لا يستحق أجرا على ( التفصيل ) لأنه مستأجر على الخياطة وقد سرقت الثياب فلا أجر له وإذا استأجر خبازا ليخبز له فاحترق الخبز في ( الفرن ) قبل إخراجه فلا أجر له وإن سرق لص الخبز من الخباز فلا أجر له ولا ضمان