شرح
عليها متاعه ونحو ذلك من الأغراض المقصودة للعقلاء كالطحن والحرث ، أما استئجارها لمجرد الزينة أو لإيهام الناس أنه يملك فرسا أو نحو ذلك فإنه لا يصح كما تقدم .
ويتعلق بها أمور ، أحدها : أنه يلزم بيان من يركبها فإذا لم يبين فسدت وتنقلب صحيحة بركوبها فعلا سواء ركبها المستأجر أو أركبها غيره لأن الراكب تعين عند المؤجر بعد العقد وهذا هو المطلوب إذا لا يلزم التعيين ابتداء . وإذا قيدها المستأجر براكب خاص بأن قال أركبها أنا وفلان فركبها غيره فإنه يكون غاصبا وعليه ضمانها إذا عطبت ولا أجر عليه سواء سلمت أو عطبت كما تقدم لأن منافع المغصوب لا تضمن .
ثانيها : وإذا استأجرها للحمل فسمى نوعا كالقمح مثلا فإن له أن يحمل عليها مثله أو أخف كالذرة أو الشعير وليس له أن يحمل أثقل كالملح مثلا .
ثالثها : إذا أردف خلفه شخصا آخر وكانت الدابة تطيق حمل الاثنين عادة فإن كان كبيرا يمكنه أن يستمسك وحده بدون من يستند إليه وعطبت الدابة يضمن النصف سواء كان الذي أردفه خفيفا في الوزن أو ثقيلا إذا لا عبرة بالوزن .
أما إذا كانت الدابة لا تطيق حمل الاثنين فإنه يضمن الكل فإذا أردف صغيرا لا يستمسك بنفسه فإنه يضمن بقدر ثقله .
رابعها : إذا استأجرها ليحمل عليها مقدارا معينا فحمل عليه أكثر منه فعطبت كان عليه ضمان ما يقابل الثقل الذي زاده فإذا اتفقا على أن تحمل عشرة فحملها خمس عشرة فعطبت كان عليه قيمة ثلث عطبها وعليه الأجر فأما الضمان فإنه في مقابل ما زاد في الثقل الموجب لعطبها وأما الأجر فهو في مقابلة الحمل الذي بين مقداره فلم يجتمع الضمان والأجر هذا إذا كانت الدابة تطيق حمل الزيادة عادة وإلا فعليه ضمان الكل لأنه حملها ما لا تطيق .
خامسها : إذا اتفقا على حمل شيء معين ثم حملها صاحبها بيده أكثر منه فعطبت فلا ضمان على المستأجر لأن صاحبها هو الذي باشر فعل ما به عطبها وحده .
أما إذا اشترك معه المستأجر في وضع الحمل عليها كان على المستأجر ضمان ربع ما عطبت منها ، وذلك لأنه مأذون في النصف والنصف الثاني شاركه فيه صاحبها فيكون عليه الربع فإذا اتفقا على أن تحمل ثمان كيلات فحملها ست عشر كيلة فإن وضع الزيادة صاحبها فلا شيء على المستأجر وإن اشترك معه في وضع الزيادة كان عليه الربع وهو ما يقابل أربعة من الزيادة وعلى صاحبها أربعة تهدر طبعا .
وإذا كان المحمول كالقمح مثلا موضوعا في وعاءين ( جوالين ) فوضع المستأجر عليها واحدا ومالكها واحدا ثم عطبت فلا ضمان على المستأجر سواء وضع الحمل هو أولا أو ثانيا لأنه يجعل ما وضعه هو ما كان مستحقا بالعقد وبعضهم يقول إذا وضع المستأجر الحمل الثاني يضمن الجميع .
سادسها : إذا وضع عليها شيئا زائدا على ما سماه وسلمت الدابة فإنه لا يلزم المستأجر بدفع شيء سوى ما سماه وإن كان لا يحل له أن يضع عليها شيئا زائدا على ما سماه