مبحث ما تجوز إجارته وما لا تجوز
في الأمور التي تجوز إجارتها والتي لا تجوز تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
مسألة : إذا قال : إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم وإن خطته بدرزين فلك درهمان فإن قصد الجعالة كما هو الظاهر صح وإن قصد الإجارة بطل وكذا إن قال : إن خطته هذا اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم . والفرق بين الإجارة والجعالة أن في الإجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد وكذا تشتغل ذمة المستأجر بالعوض ولأجل ذلك صارت عقدا وليس ذلك في الجعالة فإنّ اشتغال ذمة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغال لذمة العامل بالعمل أبدا . ولأجل ذلك صارت إيقاعا .
مسألة : إذا استأجره على عمل مقيّد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلة أو وصف فجاء به على خلاف القيد لم يستحق شيئا على عمله فإن لم يمكن العمل ثانيا تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة وبين مطالبة الأجير بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه فإن طالبه لها لزمه إعطاؤه أجرة المثل وإن أمكن العمل ثانيا وجب الإتيان به على النهج الذي وقعت عليه الإجارة .
مسألة : إذا استأجره على عمل بشرط بأن يكون إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة كما إذا استأجره على خياطة ثوبه واشترط عليه قراءة سورة من القرآن فخاط الثوب ولم يقرأ السورة كان له فسخ الإجارة وعليه حينئذ أجرة المثل وله إمضاؤه ودفع الأجرة المسماة والفرق بين القيد والشرط أن متعلق الإجارة في موارد التقييد حصّة خاصة مغايرة لسائر الحصص وأما في موارد الاشتراط فمتعلق الإجارة هو طبيعي العمل لكن الالتزام العقدي معلَّق على الالتزام بما جعل شرطا .
مسألة : إذا استأجر دابة إلى : « كربلاء » مثلا بدرهم واشترط على نفسه أنّه إن أوصله المؤجر نهارا أعطاه درهمين صح .
مسألة : لو استأجر دابة مثلا إلى مسافة بدرهمين واشترط على المؤجر أن يعطيه درهما واحدا إن لم يوصله نهارا صح ذلك .
مسألة : إذا استأجر دابة على أن يوصله المؤجر نهارا بدرهمين أو ليلا بدرهم بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مرددا بينهما فالإجارة باطلة .
مسألة : إذا استأجره على أن يوصله إلى « كربلاء » وكان من نيته زيارة ليلة النصف من شعبان ولكن لم يذكر ذلك في العقد ولم تكن قرينة على التعيين استحق الأجرة وإن لم يوصله ليلة النصف من شعبان « 24 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : الأشياء التي تستأجر :
( أ ) منها ما يصح استئجاره باتفاق .
( ب ) ومنها ما لا يصح استئجاره كذلك .
( ج - ) ومنها ما هو مختلف فيه . فأما الذي يصح استئجاره فهو خمسة أمور :
هامش
« 24 » منهاج الصالحين ج 2 من ص 87 إلى 90 .