شرح
الأمر الأول : أن يضم إلى الدار المستأجرة ونحوها شيئا من ملكه يصلح للتأجير ويؤجره معها فإن فعل ذلك وأجرها بزيادة فإنه يصح .
الأمر الثاني : أن يحدث في العين المستأجرة إصلاحا كأن يبيض حيطانها ويرم جدرانها إن كانت دارا أو يشق فيها ترعة إن كانت أرضا . وبعضهم يقول إن شق الترعة لا يكفي وإنما الذي يكفي هو أن يحدث في هذه الحالة بناء على ما زاده من العمل ولا يخفى أن في شق الترعة إصلاحا فقوله غير صحيح .
الأمر الثالث : أن يؤجرها بغير جنس ما استأجر به كما إذا استأجرها بنقود وأجرها بعرض تجارة قيمتها أكثر فإن الزيادة تحل له . هذا وإذا استأجر بيتين صفقة واحدة وزاد في أحدهما عن الآخر فإن له أن يؤجرهما بأكثر .
أما إذا استأجرهما في صفقتين فإن الزيادة لا تحل له .
( خامسها ) للمستأجر للدور والدكاكين أن يعمل فيها كل ما لا يضر ببنائها أو بسقوفها فله أن يبنى التنور ( الفرن ) وإن احترق بها شيء لا يضمنه المستأجر إلا إذا بناها بدون احتياط كأن وضعها تحت سقف خشب يتأثر بما يتصاعد من نارها فإنه في هذه الحالة يكون مقصرا فيضمن ما احترق . أو للمستأجر أيضا أن يكسر خشب الوقود . ويستعمل المدق ( المصحن ) لطحن الملح ونحوه ويستعمل الرحى لطحن الحبوب بشرط أن لا يضر ذلك الاستعمال بالبناء فإنه لا يصح إلا برضا المالك أو باشتراطه في العقد وعلى هذا فلا يصح للمستأجر أن يسكن الدار حدادا أو نجارا أو نحوهما من أرباب الحرف التي تحتاج إلى دق شديد يضر بالمنزل إلا إذا رضي المالك أو اشترطه المستأجر في العقد ، وإذا قال المستأجر إنني اشترطت عليك أن أفعل في المنزل ذلك الذي يضر وقال المالك لم تشترط فإن القول في هذه الحالة للمالك وإذا أقاما البينة فالتي تسمع بينته المستأجر لأنه يريد إثبات شيء زائد على أصل العقد . وإذا استأجره للنجارة فاستعمله للحدادة فإن له ذلك إن اتحد ضررهما . وإذا استأجر دارا للسكنى فاستعملها للحدادة فأضر ببنائها كان ضامنا للضرر الذي حصل فعليه التعويض وسقط عنه الأجر في هذه الحالة لأن الأجرة لا تجتمع مع الضمان إذ الأصل في المستأجر أن لا يكون ضامنا أما إذا سلمت الدار ولم يضرها الاستعمال فعلا فإنه عليه الأجرة لأنه تبين في هذه الحالة أن الاستعمال غير ضار وهذا بخلاف الدابة والخيمة والثوب ونحوها فإنه إذا استأجر دابة ليركبها بنفسه فأجرها لغيره فإنه يكون غاصبا في هذه الحالة فعليه ضمانها إذا حصل لها عطب وتسقط عنه الأجرة مطلقا سواء عطبت أو سلمت لأن منافع المغصوب غير مضمونه إلا في أمور ستأتي في بابها ، وإنما المضمون هو المغصوب .
ومثل ذلك ما إذا استأجر خيمة فأجرها لغيره ، أو ثوبا أو نحو ذلك ، مما يختلف استعماله باستعماله الأشخاص فإنه لا يصح للمستأجر الأول أن يؤجره فإذا فعل كان غاصبا عليه الضمان وذلك لأن أحوال الناس تتفاوت في مثل ذلك .
( سادسها ) يجوز أن يزيد المستأجر في الأجرة أثناء المدة إذا كانت من غير جنس ما استأجر به استأجر شخص من آخر دكانا مدة سنة بأجرة شهرية ( جنهين ) وعرض في خلال المدة ما