تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
يوجب الزيادة فزاد المستأجر متطوعا في الأجرة فإنه لا يصح للمؤجر أن يأخذها إلا إذا كانت من غير جنس الجنيهات التي استأجر بها أما بعد انقضاء المدة فإن الزيادة من المستأجر مطلقا وهل تعتبر الزيادة في أثناء المدة عن الأشهر الباقية ، أو توزع على أشهر السنة كلها خلاف وليس للمالك أن يزيد الأجرة على المستأجر مدة عقد الإجارة مطلقا سواء ارتفعت إجارة العين لعارض أو لا إلا في الوقف وملك اليتيم على التفصيل الآتي في الوجه السابع . ( سابعها ) إذا أجرت دارا موقوفة أو ملك بغبن فاحش فإن الإجارة تقع فاسدة ومثل الدار في هذا الحكم غيرها من دكان أو أرض زراعية أو غير ذلك مما يصح استئجاره . وقد اختلف في حكم المستأجر فقال بعضهم إنه غاصب ، وقال بعضهم : إنه ليس بغاصب وعليه أجر المثل في المدة التي استعمل فيها الدار . والمراد بالغبن الفاحش ما لا يدخل تحت تقويم المقومين بمعنى أن أهل الخبرة بعضهم يقوم الدار مثلا بعشرة وبعضهم يقومها بتسعة وبعضهم يقومها بثمانية وهو يؤجرها بسبعة فإن ذلك يكون غبنا فاحشا لأن السبعة لم يقومها بها أحد ومتى ثبت أنها أجرت بغبن فاحش فإن الناظر يؤجرها بأجر المثل لمن يرغب فيها سواء أكان المستأجر الأول . ولا تكفي مجرد دعوى الناظر أو الأجنبي بأن الأجرة بغبن فاحش لأن الناظر متهم بنزعها من يد المستأجر كي يؤجرها لغيره والأجنبي متهم بأنه يريد استئجارها لنفسه بل لا بد من أن يخبر القاضي رجل خبير بمثل هذه الأمور بأن الأجرة وقت العقد بغبن فاحش . وإذا شهدت بينة بأن الأجرة المثل وقت العقد واتصل بها القضاء فإنه يعمل بها ولا تنقص بخبر الواحد الخبير إلا إذا كذبها الظاهر . أما إذا لم يتصل بها القضاء فإنها تنقض ويعمل بخبر الواحد ذي الخبرة . بقيت مسألة أخرى وهي ما إذا أجر الناظر بأجر المثل ثم زادت رغبات الناس فيها فزادت أجرة المثل عما كانت عليه فما ذا يكون الحكم ؟ والجواب أن هذه المسألة على وجهين : الوجه الأول : أن لا تكون العين المستأجرة مشغولة بملك المستأجر كالدار والدكان والأرض التي لا زرع بها فإن هذه الأشياء يمكن إخلاؤها من المنقولات التي بها . وحكم هذا أن الزيادة التي عرضت للعين تعرض على المستأجر بعد ثبوتها فإن قبل فذاك وإن لم يقبل فالناظر يفسخ العهد ويحكم به القاضي ثم يؤجر بالزيادة وليس للمستأجر أن يتمسك بأنه أجرها بأجر المثل وليس للناظر أن يزيده في أثناء المدة على الأصح المفتي به . وبعضهم يقول إن المعتبر في ذلك وهو وقت العقد فمتى كانت أجرة المثل وقت العقد فلا ينظر للزيادة التي عرضت بكثرة الرغبات وهذا القول وجيه في ذاته لما يترتب عليه من احترام العقود وعدم نفرة الناس من تأجير الوقف فإنهم إذا علموا بأنهم مهددون بفسخ العقد لعارض تقل رغبتهم في التأجير فليس من المصلحة نقضه ما دام مؤجرا بأجر المثل وقت العقد على أن بعضهم قال إنه لا يفسخ في هذه الحالة إلا إذا بلغت الزيادة نصف الذي أجر به أولا فإذا كان مؤجرا بخمسة لا يفسخ إلا إذا زاد إلى عشرة وهذا القول يبرر الفسخ في الجملة لأن مصلحة الوقف في هذه الحالة تكون ظاهرة ولكن المعتمد عندهم أن الفسخ يكون بالزيادة التي يتغابن الناس فيها عادة سواء كانت نصفا أو ربعا أما الزيادة اليسيرة كالواحد من العشرة فإنه لا يفسخ
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 148 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح