تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
بالعقد . ويتسامح في حبر الكاتب وخيط الخياط لأنهما لا يقصدان لذاتهما . ومنها : أن يكون العمل المتعلقة به المنفعة مقدورا على تسليمه حسا وشرعا فلا يصح استئجار الحائض على كنس المسجد ولا استئجار زوجة الغير بدون إذن زوجها . ومنها : أن لا يكون العمل المتعلقة به المنفعة واجبا على الأجير فلا يصح الاستئجار على الصلاة ونحوها من كل العبادات التي لا نيابة فيها أما ما يرصده الواقفون على الأئمة والأذان ونحو ذلك فيؤخذ لا على أنه أجرة وإنما هو جعل أو يؤخذ أجره على انتقال الإمام إلى مكان خاص وتقيده بالصلاة في أول وقتها مثلا لا على نفس الصلاة ويجوز أخذ الأجرة عن الحج عن الغير وغسل الميت وحفر القبر ودفن الموتى وحمل الموتى . ومنها : أن يكون العمل والمنفعة معلومين فالخياط يعرف عمله في الثوب والمعلم يعرف عمله بالزمن كما سيأتي . وحمل الدواب يعرف بمقدار المحمول وهكذا . وسيأتي تكملة هذا في مبحث ما يجوز استئجاره . ومن هذا تعلم أقسام الإجارة وهي اثنان إجارة عين وإجارة ذمة . الحنابلة - قالوا : يشترط لصحة الإجارة ثلاثة شروط : الأول : معرفة الأجرة لقوله عليه الصلاة والسلام : « من استأجر أجيرا فليعلمه أجره » . فلا تصح الإجارة إذا لم تبين الأجرة ويصح أن تكون الأجرة معجلة وأن تكون دينا في الذمة وحكم الأجرة إذا كانت دينا كحكم الثمن المؤجل فما صح أن يكون ثمنا في الذمة صح أن يكون أجرة كذلك ويصح إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها . كما إذا أجر أرضا لشخص يزرعها قمحا بإردبين قمح . ولكن يشترط أن لا يكون في العقد أجرتها بإردبين مما يخرج منها فإن قال ذلك فإنه لا يصح . ويصح إجارة العامل والمرضعة بطعامهما وكسوتهما وعند التنازع في صفة الطعام والكسوة يكون لهما الحق في طعام وكسوة مثل طعام الزوجة وكسوتها . وسيأتي ( في مبحث ما تجوز إجارته ) تكملة لذلك . وإذا أعطى شخص ثوبا لخياط ليخيطه أو لصباغ ليصبغه أو نحوهما ولم يعقد عقد إجارة فإنه يصح ويكون لهما أجر المثل بشرط أن يكون الصانع مختصا بالعمل أما إذا لم يكن كذلك فإنه لا يستحق أجر المثل إلا بشرط أو عقد أو تعريض . ومثل ذلك ما إذا حمل شخص لآخر متاعا إلى مكان بدون عقد فإن للحمال ( الشيال ) أجر المثل . ومثل ذلك ما جرت العادة باستعماله بدون عقد كدخول الحمام وركوب السفن ( المعدية ) وحلق الرأس وغسل الثياب وشرب الماء والقهوة وغير ذلك من أنواع المباحات فإنه يصح وفيه أجر المثل . الشرط الثاني : معرفة المنفعة المعقود عليها فهي كالبيع ينبغي العلم بها كما ينبغي العلم بالمبيع وتعرف المنفعة بأمرين : الأول : العرف ( وهو ما يتعارفه الناس بينهم ) فمتى كان للناس عرف فإنه يكتفي به عن
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 142 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح