تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
غائبا . ورؤيته أو جسه باليد إن كان حاضرا . وبيان جنسه إن كان مكيلا . ومن أجل ذلك قالوا : لا تصح إجارة دابة بعلفها ولا إجارة دار مدة معينة بالإنفاق على عمارتها لما في ذلك من الجهالة . فينبغي في مثل ذلك أن تقدر قيمة العمارة أو قيمة الإنفاق على الدابة ويجعل المبلغ أجرة . ثم يأذن المالك للمستأجر في إنفاق هذا المبلغ في علف الدابة بشرط أن يكون هذا الإذن خارج العقد وهذه حيلة يصح العمل بها . وكذلك قالوا : لا يصح تأجير العامل بما يحصل من عمله . فلا يصح تأجير الجزار بجلد الشاة التي يسلخها لأن حال الجلد قبل السلخ مجهول . فيجوز أن يكون رقيقا أو ثخينا أو به عيب ينقص قيمته . وكذلك لا يصح تأجير الطحان ببعض ما يطحنه من الحبوب كربع أو قدح من الدقيق الناتج من عمله لأنه مجهول بالنسبة لما به من النخالة فيجوز أن تكون النخالة كثيرة ويجوز أن تكون يسيرة والباقي بعد التحليل مجهول وأيضا فإن الأجرة المعينة كالدقيق المأخوذ من هذا القمح يشترط فيه القدرة على التسليم حال العقد . وهنا ليس كذلك لأن القمح لا يمكن تسليمة دقيقا قبل طحنه . هذا ينافي شرط القدرة على تسليمه . ومثله جلد الشاة فإنه غير مقدور على تسليمه . وقد يرد على هذا أنهم أجازوا للشخص أن يستأجر من يحج عنه بالنفقة وهي مجهولة . والجواب أن أمر الحج ليس من باب الإجارة وإنما هو من باب الجعالة فهو قد جعل له الإنفاق عليه مقابل الحج عنه . وأما المنفعة : فيشترط فيها شروط : منها : أن تكون لها قيمة فلا تصح الإجارة على منفعة كأن يستأجر أشجارا ليجفف عليها الثياب أو آنية ليزين بها الدكان أو نحو ذلك كما تقدم . ومن ذلك ما إذا استأجر شخصا لينادي له بكلمة تروج سلعته كالدلال إلا إذا تكلم كثيرا وعمل أعمالا يستحق عليها الأجرة كالانتقال من مكان إلى مكان وعرض السلعة في كل مكان وتكرار النداء على بيعها ونحو ذلك . أما مجرد كلمة أو كلمتين فإنه لا يستحق عليها أجرا ولو كانت الكلمة سببا في بيع السلع . فما يأخذه الشخص الذي يستحق عليه الأجر ، وإنما يحل له الأجر بنسبة تعبه ، وكثرة تردده وكلامه ، ومع ذلك فلا يستحق عليها إلا أجر المثل المتعارف بين الناس . ومنها : أن لا تكون عينا مقصودة بعقد الإجارة كما إذا استأجر بقرة من أجل لبنها فإن العقد يتضمن أن المقصود إنما هو استيفاء اللبن واللبن عين لا تملك بعقد الإجارة قصدا لأن الأعيان لا تملك بالإجارة إلا تبعا . ومثل ذلك ما إذا استأجرت بستانا من أجل ثمرة أو بركة ماء من أجل سمكها ونحو ذلك من كل ما تكون فيه المنفعة عينا مقصودة من العقد بخلاف ما إذا كانت المنفعة عينا تابعة كما إذا استأجر امرأة الإرضاع طفله فإن المقصود من العقد الإرضاع واللبن تابع فيملك