تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
بيعا وذلك لأن لفظ البيع يقتضي التأبيد ولفظ ( سنة ) يقتضي التأقيت فيتناقض أول اللفظ مع آخره فلا يكون صريحا ولا كناية وكذلك لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة . ثم إن الإجارة تنقسم إلى قسمين : إجارة عين ، وإجارة ذمة . فإجارة العين هي عبارة عن العقد الوارد على منفعة متعلقة بشيء معين معلوم للمستأجر كالمبيع الحاضر المعلوم للمشتري في البيع وذلك كأن يستأجر شخص عقارا معينا كأرض زراعية معينة لينتفع بزرعها مدة مخصوصة بأجرة معينة أو يستأجر دارا كذلك لينتفع بسكناها أو شخصا معينا ليخدمه سنة . وأما إجارة الذمة فهي عبارة عن العقد على منفعة متعلقة بشيء غير معين بل موصوف في الذمة ، أو بعبارة أخرى هي ما كانت المنفعة فيها دينا في الذمة كما في السلم . وذلك كأن يقول شخص لآخر أجرتك جملا صفته كذا ليحملك إلى بلد كذا فإن المنفعة في هذا بجمل غير معين بل موصوف في ذمة المؤجر فالمراد بالعين ( في قولهم إجارة عين ) ما قابل الذمة لا ما قابل المنفعة لأن عقد الإجارة وارد على المنفعة أي على أي حال ، لكن تارة تكون المنفعة متعلقة بشيء معين ، كمنفعة الأرض الزراعية المعلومة ، وتارة لا تكون كمنفعة الجمل الموصوف كما بيناه . وإذا قد عرفت ذلك فأعلم أنه يشترط في إجارة الذمة أن تكون بصيغة خاصة ، فلا تنعقد بغيرها وهي ألزمت ذمتك أو أسلمت إليك كذا ، فإذا أراد شخص أن يستأجر جملا غير معين من آخر ، فلا بد أن يقول له ألزمت ذمتك كذا من القروش في جمل صفته كذا يحمل لي متاعي إلى جهة كذا أو يقول له أسلمت إليك كذا من القروش . ومثل ذلك كل عقد يراد به منفعة متعلقة بشيء غير معين ، كما إذا قال له ألزمت ذمتك كذا من القروش في خياطة هذا الثوب أو في بناء هذا الحائط لأنه يكون معنى ذلك أن الذي تتعلق به المنفعة غير معين سواء كان هو المخاطب أو غيره ومن هذا يعلم أن إجارة العين لا يجوز معها للأجير أن يأذن لغيره بالعمل ، فلو قال له استأجرتك لبناء هذا الحائط فلم يبنها بنفسه وإذن لغيره بالبناء فيها ، فإن ذلك لا يصح . ثم إن العامل الثاني إذا كان يعلم أن التعاقد على أن الذي يباشر العمل هو الأول لا تكون له أجرة على عمله مطلقا ، وإذا كان لا يعلم الحقيقة كانت له أجرة المثل على من أذنه . ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس كرأس مال السلم ، فلا يجوز فيها التأجيل وإلا كان مقابلة دين بدين ، لأن المنفعة دين في الذمة والأجرة دين في الذمة ، وذلك غير جائز وكما لا يجوز تأجيلها لا يجوز الحوالة بها ولا عليها ولا استبدالها ولا البراءة منها فإذا وقع شيء من ذلك بطل العقد عند شرط التأجيل فإذا اشترطا التأجيل وتفرقا من المجلس قبل القبض فإنه يبطل أيضا ، أما إذا لم يتفرقا قبل القبض فإنه يصح . وأما إجارة العين فإن كانت الأجرة فيها معينة كاستأجرتك لتخدمني سنة بهذا الجمل فإنه لا يصح تأجيلها أيضا .