تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
التعجيل عملا بالعادة . الصورة الثالثة : لم يقع شرط ولم تكن عادة وهذه تشمل صورتين : الصورة الأولى : أن يكون عقد الإجارة على منفعة في الذمة لا على منفعة شيء معين كأن يقول له استأجرتك على أن تخيط لي هذا الثوب في ذمتك إن شئت فعلته بنفسك أو بغيرك فإنه في هذه الحالة استأجره على أن يؤدي له منفعة مضمونة في ذمته . الصورة الثانية : أن يستأجر منفعة شيء معين كأن يستأجر شخصا لخدمته أو دارا لسكناه ففي الصورة الأولى يجب تعجيل دفع الأجرة وإلا كان مقابلة دين بدين لأن العامل في هذه الحالة مدين بالمنفعة والمستأجر مدين بالأجر وهذا غير جائز ، نعم إذا شرع العامل فإن تعجيل الأجر لا يجب لأن الذي يصنعه العامل يكون مقبوضا إنما يجب أن يشرع بدون تأخير كأن يكون الليلة أو الغد وإلا فلا يصح فإذا لم يكن الأجر معينا ولم يشترط تعجيله ولم يجر العرف بتعجيله ولم تكن المنافع المعقود عليها في الذمة فإنه لا يجب التعجيل . وحكم هذه الحالة يختلف باختلاف حال عقد الإجارة وذلك لأنك قد عرفت أن العقد إما أن يكون على منفعة آدمي وهو ثلاثة أقسام أجير وصانع وخادم والفرق بين الأجير والصانع أن الأجير هو الذي يعمل بدون أن يكون شيء مما يعمل فيه في حيازته كالبناء فإنه يبنى وينصرف ويترك عمله تحت يد المستأجر ومثله كل صانع يعمل فيما ليس في حيازته كالنجار الذي يصلح الأبواب أو الشبابيك . وأما الصانع فهو الذي يعمل فيما هو تحت يده كالخياط والحداد والصائغ ثم الصانع ينقسم إلى قسمين صانع فقط وصانع بائع فالصانع فقط هو الذي لا يعمل شيئا سوى الصنعة بدون زيادة عليها من عنده والصانع البائع هو الذي يزيد على الصنعة شيئا كالصباغ فإنه يزيد الصبغة . وأما الخادم فهو الذي يستأجر لخدمة الغير . وإما أن يكون عقد الإجارة على منفعة دار أو عقار أو حيوان أو آنية فإن كان على منفعة آدمي صانع أو أجير فحكمه أنه ليس لهما المطالبة بأخذ الأجر إلا بعد الفراغ من عملهما ما لم يكن هناك عرف يقضى بالتعجيل فإنهما يعاملان به فإذا عمل النجار جزءا من عمله مثلا وأراد أخذ أجرته وامتنع المستأجر فليس له جبره على الدفع إلا بعد تمام العمل إلا إذا كانت العادة تقديم الدفع فيعمل بها فإذا أراد أن ينفصل عن العمل ولا يتمه فإن له أن يحاسب على ذلك الجزء الذي عمله . إما إذا كان العقد على منفعة دار أو عقار أو راحلة أو ادمي للخدمة أو آنية ( كآنية الفراشين ) فإنه يصح فيها الاتفاق على تقديم الأجرة وتأخيرها بشرط أن لا يتأخر الشروع في العمل أكثر من عشرة أيام وإلا فلا يصح تعجيل الدفع فإذا لم يحصل اتفاق تدفع الأجرة يوما بيوم وبذلك تعرف أقسام الإجارة . أما الركن الرابع وهو المنفعة فهي ما يقابل الذات فلا يمكن أن يشار إليها إشارة حسية
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 136 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح