شرح
استقلالا وإنما يشار إليها كذلك تبعا للذات المتعلقة بها على أن لا تكون متعلقة بجزء الذات وأن يكون الحصول عليها ممكنا مثال ذلك السكنى المتعلقة بالدار فإنها لا يمكن الإشارة إليها إشارة حسية استقلالا بدون إضافة إلى الدار وهي متعلقة بكل الدار . أما إذا تعلقت بجزء شائع من عين لا يمكن قسمتها كمنفعة جزء شائع في دابة فإنه لا تكون منفعة معتبرة شرعا فلا يصح إجارة ذلك الجزء . وخرج بقوله يمكن استيفاؤها المنافع التي لا يمكن استيفاؤها كالصفات المعنوية القائمة بالحيوان والإنسان مثل الحياة والقدرة فإنه لا يصح استئجاره من أجلها لأنها منافع خاصة به لا يمكن أخذها منه .
وأما الصيغة فيشترط فيها الشروط المتقدمة في البيع وقد ذكرت هناك موضحة فارجع إليها إن شئت .
ويشترط للمنفعة شروط ( أحدها ) أن تكون لها قيمة فلا تصح إجارة شيء له منفعة تافهة لا قيمة لها كالإيقاد من النار ونحو ذلك مما سيأتي بيانه فيما يجوز إجارته وما لا يجوز .
ثانيها أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها حسا أو شرعا فمثال الأول إجارة أرض للزراعة ولم يصل إليها ماء أو كانت غير صالحة للزراعة فإن المنفعة فيها غير مقدور على تسليمها أما الأرض التي غمرها الماء فإنه يمكن أن ينكشف عنها ولو نادرا فإنه يصح إجارتها من غير نقد فإذا انكشف عنها وإلا فلا أما الذي لا أمل في انكشاف الماء عنها فإن إجارتها لا تصح على أي حال ومثال الثاني استئجار حائض لكنس المسجد أو استئجار شخص ليتعدى على آخر بالضرب أو ليعصر الخمر فإن كل ذلك لا يجوز شرعا . ثالثها أن يمكن استيفاء المنفعة بدون استهلاك شيء من العين المستأجرة أو من عين أخرى متولدة عنها قصدا . مثال ذلك أن يستأجر بقرة ليشرب لبنها فإذا قال شخص لآخر استأجرت بقرتك مدة الشتاء بجنهين لآخذ لبنها وقبل الآخر فإن العقد يفسد وكذا إذا قال له اشتريت لبن البقرة مدة الشتاء بتكاليفها فإن هذا لا يصح ، أما في الأجرة فلأن العقد تضمن استهلاك عين متولدة من العين المستأجرة وهي اللبن المتولد من البقرة فإن المنفعة لا تتحقق إلا باستهلاك اللبن ، وأما في الشراء فلأنه يلزم عليه شراء اللبن في الضرع وهو ممنوع على أن بيع اللبن في الضرع أو استئجار الحيوان المترتب عليه استهلاك اللبن ليس بممنوع مطلقا وإنما هو ممنوع إذا لم تتحقق فيه شروط الجواز وبيان ذلك أن شراء اللبن في الضرع إما أن يكون جزافا من غير كيل وإما أن يكون بكيل ، فمثال الأول أن يقول شخص لآخر يملك أغناما كثيرة إنني أشترى منك لبن عشرة أغنام أو خمسة كل يوم مدة شهر بكذا .
ومثال الثاني : أن يقول له إنني أشترى منك مائة رطل من اللبن أخذ منها كل يوم خمسة أرطال .
ويشترط لجواز الأول تسعة شروط :
أن تكون الغنم المشترى لبنها متعددة وأن تكون مملوكة للبائع . وأن تكون متساوية في اللبن . وأن يكون الشراء في زمن الحلاب المعتاد ( كزمن البرسيم ) لأنه يختلف في غيره كثرة وقلة . وأن يكون المشترى عارفا للقدر الذي تحلبه من اللبن . وأن يكون الشراء مقدرا بمدة لا