تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
ومنها أن تكون المنفعة لها قيمة مقصودة عند العقلاء كما تقدم . ومنها أن تكون الأجرة معلومة . وتنقسم الأجرة إلى أقسام : الأول : النقود كالجنيهات والقروش ونحوهما ويشترط في النقود بيان قدرها كعشرة جنيهات مثلا وبيان صفتها كجيدة أو مخلوطة فإذا لم يكن في البلد إلا نقد واحد لا يتعامل إلا به ينصرف التعاقد إليه وإن لم ينص عليه في العقد فإذا لم يبين القدر والوصف عند اختلاف النقد فسد العقد ولا يشترط في النقد بيان الأجل فيصح تأجليه وتعجيله وإذا كان مؤجلا يكون دينا كالثمن . الثاني : المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة في المقدار فإنها تصلح ثمنا كما تقدم في البيع وكل ما صلح ثمنا صلح أجرا ويشترط فيها أيضا بيان القدر والصفة والأجل فينص في العقد على أنه استأجر كذا بعشر أرادب من القمح الجيد مثلا أو السمن البلدي ونحو ذلك - تدفع حالا ومؤجلا - ثم إن كانت الأجرة تحتاج إلى نقل يستلزم نفقات كما إذا استأجر أرضا زراعيا مدة بعشرين أردبا من الفول فإنه يشترط أن يبين الموضع الذي يستلم فيه المؤجر أجرته وإلا فسدت الإجارة فإذا لم يكن لها نفقة فلا تشترط ذلك وللمؤجر أن يستلم كيف شاء وبعضهم يقول لا تفسد بعدم بيان الموضع . الثالث : أن تكون الأجرة حيوانا ، إذا استأجر شخص آخر ليخدمه سنة بجمل أو بقرة ويشترط في ذلك أن يكون معينا مشارا إليه كهذا الجمل أو هذه البقرة فإذا لم يكن كذلك فسد العقد . الرابع : أن تكون الأجرة عروض تجارة كالثياب والآنية ونحو ذلك ، وهذه يشترط فيها بيان القدر والصفة والأجل أيضا كأن يقول خمس ثياب من الكتان الجيد تدفع عاجلا أو آجلا فإذا لم يبين ذلك فسد العقد لأن عروض التجارة لا تكون دينا في الذمة إلا سلما فيشترط فيها ما يشترط في السلم والإشارة إلى عروض التجارة وإلى المكيلات وما معها تغني عن بيان ذلك . ولا يشترط في الأجرة أن تدفع آجلا عند الحنفية على أي حال سواء أكانت عينا غير دين كهذا الحيوان الحاضر أم كانت دينا موصوفا في الذمة وذلك لأن الأجر لا يملك بالعقد ولا يجب تسليمه على الصحيح وذلك لأن العقد وقع على المنفعة وهي تحصل شيئا فشيئا والأجرة بدل عن المنفعة مقابلة لها وحيث لم يمكن استيفاء المنفعة حالا فإن بدلها لم يلزم حالا وإنما يلزم إذا استوفي المستأجر المنفعة . نعم تملك بتعجيلها فعلا فإذا دفع المستأجر الأجر عاجلا ( مقدما ) فإن المؤجر يملكها وليس للمستأجر استردادها . وكذلك تملك بشرط التعجيل في الإجارة المتجرة فإذا استأجر شخص من آخر دار للسكنى ابتداء من يوم العقد وشرط المؤجر أن تدفع الآجرة عاجلا مقدما كما هو الحاصل الآن في عقود الإجارة فإنه يصح وللمؤجر أن يمنعه من السكنى إذا لم يدفع الأجرة وله أن يفسخ العقد كذلك وقد يقال إن هذا الشرط لا يقضيه العقد وفيه منفعة أحد العاقدين دون الآخر فكيف يصح والجواب أن الأجر بمنزلة الثمن والأصل فيه أن يكون معجلا فإذا أسقط البائع
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 131 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح