شرح
فقولهم تمليك يشمل العقود التي تفيد التمليك من إجارة ، وبيع ، وهبة ، وصدقة ، ونكاح ، وجعل ، ومضاربة ، ومساقاة . فإنها كلها تفيد التمليك . ويشمل أيضا تمليك الأمة المحللة وهي المستعارة التي يعقد عليها مستعيرها ليحلل نكاحها .
وقولهم منافع شيء خرج به البيع والهبة والصدقة لأنها تفيد تمليك ذات الشيء لا منافعه . والمراد بالشيء ما يصح أن تستأجر منفعته سواء كان آدميا أو حيوانا أو ثيابا أو أواني أو غيرها مما تقدم قريبا .
وكذلك يخرج به عقد النكاح لأنه لا يفيد تمليك منفعته البضع وإنما يفيد تمليك الانتفاع ولا يلزم من تمليك الانتفاع تمليك المنافع كما في المنكوحة بشبهة ولها زوج فإن المهر الذي يجب لها تأخذه هي لا الزوج ، كما تقدم عند الحنفية .
وقولهم منفعة مباحة خرج به تمليك منفعة الأمة المحللة التي ذكرت فإن العقد عليها لا يسمى إعارة لأن منفعتها المقصود من العقد - وهي الوطء - غير مباحة . وقولهم مدة معلومة خرج به الجعل كما إذا جعل قدرا من المال لآخر في نظير أن يحضر له خيله الضالة فإن المدة فيه غير معلومة . وقولهم غير ناشىء عن المنفعة خرج به المساقاة والمضاربة لأن العوض ناشىء عن المنفعة فإن العامل يدفع للمالك أجرة أرضه أو شجرة من الثمر كما تقدم .
أما أركانها فهي ثلاثة : العاقد ويشمل المؤجر والمستأجر ، والمعقود عليه وهو الأجر والمنفعة ، والصيغة وهي اللفظ الذي يدل على تمليك المنفعة بعوض أو ما يقوم مقامه في تلك الدلالة . وأما أقسامها فسيأتي بيانها في الشروط .
الشافعية - قالوا : الإجارة عقد على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم . فقولهم عقد معناه الإيجاب والقبول وهو الصيغة والعقد لا بد فيه من عاقد . وقولهم على منفعة هي المعقود عليه كمنفعة الدار التي يستأجرها للسكنى أو الأرض التي يستأجرها ينتفع بزرعها وهكذا .
وقولهم بعوض هو المعقود عليه يدفعه الطرف الثاني وهو بمنزلة الثمن في البيع فقد اشتمل هذا التعريف على أركان الإجارة وهي ثلاثة إجمالا ستة تفصيلا : عاقد وتحته أمران مؤجر ومستأجر ، ويقال له مكر ، وهو صاحب العين ومكثر وهو المنتفع بها . ومعقود عليه وتحته أمران أيضا أجرة ومنفعة وصيغة وتحتها أمران إيجاب وقبول . وخرج بقولهم معلومة الجعالة فإن العقد فيها على منفعة مجهولة كما إذا جعل شخص لآخر مبلغا من المال في نظير أن يرد له جماله الضالة فإن المنفعة وهي رد الجمال غير محققة بل مجهولة ، وخرج بقولهم مقصودة المنفعة التافهة التي لا قيمة لها كاستئجار تفاحة لشمها ونحو ذلك مما يأتي .
وقولهم قابلة للبذل خرج العقد على منفعة غير قابلة للبذل وذلك هو عقد النكاح فإنه عقد على منفعة البضع وهذه المنفعة لا يصح بذلها لغير العاقد على أن عقد النكاح ليس داخلا في الحقيقة في قولهم عقد على منفعة وذلك لأن الذي يستحقه الزوج بالعقد هو الانتفاع بالبضع أما منفعته فلا يملكها بالعقد والدليل على ذلك أن المرأة إذا وطئت بشبهة