شرح
ومنها : أن تكون المنفعة معلومة علما يمنع المنازعة والخصام وتعلم المنفعة بأمور :
أولا : بيان المدة لأنه إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة معلوما لأن من يؤجر منزلا للسكنى فيه سنة كانت المنفعة محدودة بتلك السنة وكذلك من يستأجر أرضا زراعية مدة معينة فإن منفعتها تكون معلومة بتحديد تلك المدة وليس للمدة حد في الملك فللمالك أن يؤجر أرضه مدة طويلة ولو كانا لا يعيشان لمثلها عادة على المعتمد .
أما في الوقت فلا تصح إجارة الأراضي أكثر من ثلاث سنين والمساكن والحوانيت ( الدكاكين ) ونحوها أكثر من سنة إلا إذا كانت المصلحة تقضي بتأجير الوقف أكثر من ذلك فإن للقاضي في هذه الحالة أن يؤجرها أكثر من ذلك ، وليس للناظر أن يفعل ذلك بدون إذن القاضي إلا إذا نص الواقف على جواز تأجيرها أكثر من هذه المدة إذا كان فيها منفعة فإذا قال الواقف مثلا لا يجوز تأجير هذا المنزل أكثر من سنة إلا إذا كان في تأجيره مصلحة للفقراء الموقوف عليهم فإن للناظر أن يؤجره أكثر من سنة بناء على هذا الشرط .
ومحل عدم جواز تأجير الوقف أكثر من تلك المدة إذا كان المؤجر غير الواقف ، أما الواقف فله أن يزيد على هذه المدة كما يجب .
وقد ذكروا لجواز تأجير الوقف أكثر من هذه المدة حيلة - وهي أن تجعل الإجارة عقودا متعددة مترادفة كل عقد سنة في غير الأراضي وثلاث سنين في الأراضي ، ثم ينص على أنه استأجر دارا كذا عشر سنين مثلا لكل سنة عقد . أو أرض كذا تسع سنين عقد من غير أن يكون بعضهما شرطا في بعض .
والغرض من هذه الحيلة أن يكون العقد الأول هو اللازم لأنه منجز .
أما العقد الثاني وما بعده فهي عقود مضافة لأنها وقعت قبل حلول موعدها بسنة أو ثلاث سنين ، وقد عرفت أن العقد المضاف غير لازم فيصح للناظر فسخه إذا رأى ما يضر بالوقف لأن الإجارة الطويلة منعت في الوقف خوفا من ادعاء الملك فيه بوضع اليد فإذا كانت العقود متعددة وكان لكل عقد مدة خاصة كان اللازم منها هو الأول والباقي غير لازم فلا خوف على الواقف حينئذ وقد يزيدون على هذا بأن تجعل المدة الأولى بأجرة مرتفعة ارتفاعا كثيرا وباقيها بأجرة يسيرة حتى إذا فسخ المستأجر العقد لم يجحف بالوقف ولكن الصحيح أن إجارة الوقف لا تصح من الناظر أكثر من المدة التي ذكرت سواء أكانت بعقد واحد أم بعقود متعددة وإذا فعلها الناظر وقعت فاسدة وتفسخ في كل المدة لأن العقد إذا فسد في بعضه فسد في كله على الصحيح .
وقد عرفت أنه إذا اقتضت المصلحة الزيادة في مدة إجارة الوقف فإن للقاضي أن يزيد فيها بحسب تلك المصلحة ولا بد من بيان المدة أيضا في الآدمية المرضعة ويقال لها الظئر على أنه لا يشترط بيان ما يعمل في المنازل من أوجه الاستعمال إنما يشترط ذلك في إجارة الأرض فلا بد من بيان العمل الذي يريد أن يعمله فيها .
الأمر الثاني : من الأمور التي تعلم بها المنفعة بيان العمل كالصياغة والصبغ والخياطة