تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وهي متزوجة فإنها تستحق المهر وتأخذه هي لا الزوج فمنفعة البضع في ذاتها ليست للزوج إنما له أن ينتفع . وقولهم قابلة للإجارة خرج به إجارة الإماء للوطء فإن منفعتهن وهي الاستمتاع بهن لا تحل بالأجرة . وقولهم بعوض خرج به الإعارة لأن الذي يستعير شيئا يأخذه بدون عوض . وقولهم معلوم خرج به المساقاة لأنها بعوض غير معلوم إذا لا يمكن معرفة مقدار ما ينتج وإن كان لا بد من معرفة قدره من الثلث ونحوه ، وأما أقسامها فسيأتي بيانها في الشروط وهي اثنان إجارة عين وإجارة ذمة . الحنابلة - قالوا : الإجارة عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة بعوض معلوم فالمعقود عليه هو المنفعة لا العين لأن المنفعة هي التي تستوفي والأجر في مقابلها ولهذا تضمن دون العين ، وإنما يضاف العقد إلى العين باعتبار أنه محل المنفعة ومنشؤها . ومما تقدم في المذاهب الأخرى تعرف العقود التي خرجت عن التعريف كالبيع والهبة والصدقة ونحو ذلك مما يكون العقد فيها على العين لا على المنفعة ، وكذلك العقود على ما لا يباح ونحو ذلك . وأركانها كأركان البيع : عاقد ومعقود عليه وصيغة ثم إن العاقد يشمل المؤجر والمستأجر والمعقود عليه يشمل الأجر والمنفعة والصيغة تشمل الإيجاب والقبول كما هو رأي الشافعية والمالكية في الأركان . وتقدم لك في البيع أن الحنفية يقولون إن الركن هو الصيغة وهو إصلاح . فأما الصيغة فتنعقد بأي لفظ يعرف به غرض العاقدين وذلك عام في جميع العقود فإن المعول فيها على فهم مقصود العاقدين من ألفاظهما بما لا يوجب الريبة والنزاع لأن الشارع لم يعين ألفاظ العقود ولم يجدها بل جعلها مطلقة ليستعمل الناس منها ما يدل على غرضهم ويحدد المعنى الذي يقصدونه فتنعقد بلفظ الإجارة سواء أضافها إلى العين كما يقول آجرتك هذه الدار أو أضافها إلى المنفعة كما يقول أجرتك منفعة هذه الدار . وتنعقد بلفظ الكراء كأن يقول أكريتك هذه الدار أو أكريتك منفعتها ، وتنعقد بلفظ الملك مضافا إلى المنفعة كأن يقول ملكتك منفعة هذه الدار ، وبلفظ البيع مضافا للمنفعة أيضا كأن يقول بعتك منفعة هذه الدار أو بعتك سكنى الدار وهي قسمان : الأول : أن يكون العقد واردا على منفعة عين معلومة معينة كأن يقول شخص لآخر أجرتك هذا البعير أو هذه الدار أو واردا على منفعة عين موصوفة في الذمة كآجرتك بعيرا صفته كذا . القسم الثاني : أن يكون العقد واردا على عمل معلوم كأن يقول شخص لآخر استأجرتك لتبني لي هذه الحائط أو لتعمل لي هذا لصندوق أو نحو ذلك من التعاقد مع أرباب المهن فإن العقد فيها واردا على أعمالهم وإن كان المقصود منه المنافع المترتبة عليها إلا أن المعقود