تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
ونحوها فلا بد أن يعين الثوب الذي يريد صبغه ، ولون الصبغ وقدره إذا كان يختلف ثقلا وخفة ورداءة وجودة . ومثل ذلك في الصياغة فلا بد من بيان الأسورة أو الخاتم وبيان الصناعة التي يريدها بحسب التعارف في ذلك . وبالجملة فإنه يجب أن يبين في العقد ما يرفع الجهالة حتى لا يوجد نزاع بين المتعاقدين ومن ذلك ما إذا استأجر دابة فإنه يشترط بيان الغرض الذي استؤجرت له من حمل أمتعة أو ركوب وبيان المدة والمكان . فإذا لم يبين ذلك كانت الإجارة فاسدة ويجب أجر المثل بحقيقة الانتفاع . الأمر الثالث : الإشارة كنقل هذا القمح من مكان كذا إلى مكان كذا لأنه إذا علم المنقول والمنقول إليه صارت المنفعة معلومة . ومن شروط صحة الإجارة بيان محل المنفعة فلو كان لأحد داران فقال لآخر أجرتك إحدى هاتين الدارين من غير تعيين للمحل الذي يعينه فإن الإجارة لا تصح . وأعلم أن العقد وإن كان المقصود منه المنفعة إلا أن الراجح أنه ينبغي أن لا يضاف العقد إلى المنفعة فلا يقال أجرتك منافع هذه الدار وهو يتضمن المنفعة لأنه لا معنى للأجرة إلا الانتفاع بالعين أما المنفعة فهي معدومة غير موجودة فالعقد عليها قبل وجودها عقد على معدوم . نعم قد يقال إن إضافة المنفعة إلى الدار تأتي بهذا الغرض ، ولكن الأرجح في العقود أن تكون بعيدة عن التأويل ثم إن المنفعة التي تصح إجارتها هي المنفعة التي لا يترتب عليها استهلاك نفس العين أو استهلاك شيء متولد منها فلا يصح استئجار النقود لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاكها كما لا يصح استئجار الشجرة للانتفاع بثمرتها أو البقرة لشرب لبنها لأن اللبن والثمر أعيان ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها . وأما شروط اللزوم فمنها أن يكون العقد صحيحا فلا يلزم العقد الفاسد وأن لا يكون بالشيء المستأجر عيب وأن يكون المستأجر مرتبا للمستأجر وأن يكون سليما عن حدوث عيب يخل بالانتفاع فإذا استأجر جملا للحمل عليه مدة ثم حدث به مرض يقلل الانتفاع به فإن العقد لا يكون لازما وللمستأجر فسخه . ومنها أن لا يحدث عذر لأحد العاقدين فإذا حدث عذر شرعي فإن العقد لا يكون لازما . ومنها عدم بلوغ الصبي المستأجر إذا أجره أبوه أو وصي أبيه أو جده أو وصي جده أو القاضي أو أمين القاضي فإذا بلغ لا يكون العقد لازما . ومنها أن يسلم المستأجر الشيء الذي استؤجر له فإذا لم يسلمه لم يلزم الأجر . فهذا شرط للزوم العقد وقد عرفت ما يلزم به الآخر قريبا .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 134 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح