تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
حقه في التعجيل ورضي بتأجيله لزمه ذلك وكذلك حتى خيار العيب في المبيع ثابت للمشتري فإذا أسقطه لزمه فما هنا من هذا القبيل فإن من حق المستأجر أن لا يدفع الأجرة إلا بعد أن يستوفي المنفعة فإذا أسقط هذا الحق لزمه . أما الإجارة غير المنجزة كما إذا استأجر شخص من آخر أرضا زراعية أو دارا للسكنى بعد تاريخ العقد بيوم فأكثر فإن شرط تعجيل الأجرة لا يستلزم ملكها وللمستأجر أن يمنع عن دفعها وليس للمؤجر أن يمنع عنه العين المؤجرة أو يفسخ العقد إذا حل موعد الإجارة . أما قبل حلول موعد الإجارة بطل العقد وله فسخه كذلك وذلك لأن الإجارة غير المنجزة ( ويعبر عنها بالمضافة للزمن المستقبل ) غير لازمة على المفتي به . ومحصل ذلك أن الأجرة تملك بأربعة أمور : أحدها الحصول على المنفعة كاملة . ثانيها دفع الأجرة بالفعل . ثالثها شرط التعجيل إذا كانت الإجارة منجزة لا مضافة . رابعها التمكن من الحصول على المنفعة وإن لم يحصل عليها فعلا . فإذا استأجر شخص دارا مدة معينة ولم يستعملها في تلك المدة مع تمكنه من الاستعمال فإن الأجرة تلزمه أما إذا منعه مانع من استعمالها كأن حال بينه وبين سكناها شخص وضع يده عليها غصبا فإنه لا يلزم بأجرتها . ومثل ذلك ما إذا استأجر أرضا ليزرعها فأغرقها الماء أو انقطع عنها الماء الذي تسقي به فإنه لا يلزم بأجرتها . وهل تنفسخ الإجارة في هذه الحالة أو لا ؟ قولان . وإذا طالب الصانع أو المالك بأجرته قبل استيفاء المنفعة بتمامها فإنه يجاب إلى طلبه فيعطى من الأجرة بنسبة ما قام به من العمل أو بنسبة الأيام التي سكنها بشرط أن يسلمه فإذا خاط له بنسبة ما خاطه ومثل ذلك ما يقع من ( المنجدين ) الذين ينجدون الفرش في البيوت فإنهم يأخذون بنسبة ما يعملون من أجرهم لأن الأعيان التي يعملون فيها تحت يد مالكها فهي مسلمة له وأما إذا كانت في محل الصناع ولم تسلم لأصحابها فإنهم لا يستحقون أجرا إلا بعد إتمامها وبعضهم يقول إنهم لا يستحقون عليها أجرا مطلقا إلا بعد إتمامها . ومن شروط صحة الإجارة أن لا تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه فلا تصح إجارة سكنى الدار بسكنى دار أخرى ولا خدمة رجل بخدمة رجل آخر . أما إذا اختلفت المنفعة فإنه يصح كما إذا استأجر السكنى في زريبة بركوب دابته أو استأجر دار بخدمة جماله أو نحو ذلك . وذلك لأن اتحاد الجنس لا يصح فيه تأجيل القبض وقد عرفت أن المنفعة تحدث شيئا فهي مؤجلة طبعا . أما اختلاف الجنس فإنه يصح معه تأجيل القبض فلو أعطى لجاره بقرة يحرث عليها وأخذ منه حماره أو فرسه ليركبه فإنه يصح أما إذا أعطاه ثورة وأخذ منه ثورا آخر فإنه لا يصح لاتحاد المنفعة فإذا وقع ذلك كان لكل منهما أجر مثله بعد الاستعمال . ومنها : خلو العقد عن الشروط لا يقتضيه ولا يلائمه كسائر العقود .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 132 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح