تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أن يخون صاحبه رفع الله تلك المعونة . ومن يكن الإله عونا له لا بد أن ينجح في عمله ويفوز بأحسن ثمراته إن عاجلا وإن آجلا ، أما الذي لا يعينه خالقه فهو خاسر لا محالة ومعرض للهلاك في الدنيا والآخرة ، فالأمانة هي أمن نجاح الشركاء والخيانة أمن فشلهم وخسارتهم جميعا وذلك مشاهد محس لا يحتاج إلى دليل فإنك ترى كثيرا من الشركات لا تلبث أن تنمحي آثارها رغما من مساعدة الظروف إياها بينما الشركات التي أقل منها مالا وأتعس حالا تستمر وتنمو وما ذلك إلا لحرص الشركاء على تنفيذ شروطهم كاملة وتمسكهم بالأمانة في كل شأن من شؤونهم وبعدهم عن الخيانة في جميع الأحوال . وإن كان كذلك فكل ما يدعيه أحد الشركاء من خسارة وربح ونحو ذلك يصدق فيه على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : كل ما يدعيه أحد الشركاء في مقدار الربح والخسران وفقد المال والدافع لشريكه فإنه يصدق في قوله بعد أن يحلف اليمين حتى ولو ادعى أنه دفع ما يخص شريكه بعد موته فإن القول قوله بيمينه ، ألا ترى أن من وكل شخصا في أن يقبض وديعة له عند آخر ثم مات الموكل فادعى الوكيل أنه قبضها قبل أن يموت الموكل وهلكت في يده قبل أن يعطيها له وهو أمين لا ضمان عليه فإنه يصدق ولو أنكر الورثة وكذلك إذا قال دفعها إليه فإنه يصدق ، أما إذا وكله في قبض دين ثم مات الموكل وادعى الوكيل تلك الدعوى فإنه لا يصدق ولا تبرأ ذمة المديون بذلك . وذلك لأن شاغل الدين لذمة المدين ، فإذا دفعه لصاحبه فقد شغل ذمته به فثبت للمديون في ذمة الدائن مثل ما ثبت للدائن في ذمته فتقابل كل منهما بالآخر قصاصا وهذا هو معنى قولهم : إن الديون تقضي بأمثالها . وفي ذلك تضمين للميت وإيجاب الضمان على الغير لا يصدق فيه الوكيل وإنما يصدق في نفي الضمان عن نفسه . ولهذا لا يضمن الوكيل الدين ولا يرجع عليه المديون بشيء . وبالجملة فالوكيل إذا ادعى أمرا فيه نفي الضمان عن نفسه صدق أما إذا ادعى ما فيه إيجاب الضمان على الغير فإنه لا يصدق . ويضمن الشريك بالتعدي لأن الأمين إذا تعدى ضمن كما يضمن بموته من غير أن يبين نصيب شريكه فإذا اشترك اثنان وباع أحدهما تجارة بالدين ولم يبين نصيب شريكه قبل موته فإن على الورثة دفع نصيبه ولو ضاع عند المدين أما إذا بيّنه فلا ضمان . وإذا نهى أحد الشركاء شريكه عن البيع بالدين فباع نفذ البيع في نصيب البائع ووقع موقوفا في حصة شريكه فإن أجازه فالربح بينهما وإن لم يجز فالبيع في حصته باطل وحكم ما إذا نهاه عن السفر فلم يمتثل حكم المضارب الذي يفعل ذلك وقد تقدم . الشافعية - قالوا : الشريك أمين على مال الشركة فكل ما يدعيه أحد الشريكين في الربح والخسران ورد بعض المال لشريكه فإنه يصدق فيه . وأما إذا ادعى تلف المال ففيه تفصيل وذلك لأنه إذا ادعى تلفه بدون أن يعرف له سببا أو بسبب خفي كالسرقة فإنه يصدق بلا يمين .