تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

مبحث إذا ادعى أحد الشركاء تلف المال ونحو ذلك

الأصل أن الشريك أمين في المال ، والأمين ينبغي أن يصدق فيما يدعيه وذلك هو الأساس الأول الذي تحث شريعتنا المطهرة على اعتباره في عقد الشركة فمتى اختل ذلك الأساس فقد انهارت الشركة وفشل الشركاء في كل ما يقومون به من الأعمال صغيرا كان أو كبيرا ومن أجل ذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « يقول اللَّه أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما » . رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد . ومعنى ذلك أن اللَّه سبحانه لا يزال عونا للشريكين ما دام كل منهما أمينا على مال صاحبه لا يخونه في كثير منه ولا قليل فإذا سولت له شهوته الفاسدة
شرح
الشافعية - قالوا : لكل واحد من الشركاء أن يتصرف بما يناسب المصلحة ، فلا يصح لأحدهم أن يتصرف تصرفا يعود بالضرر على باقي الشركاء ، فلو اتفق أحد الشركاء مبدئيا على ثمن سلعة ، ثم وجد من يشتريها بثمن أكثر من ثمن مثلها فإنه يجب عليه نقض ذلك الاتفاق لمصلحة شركائه . وإذا باع سلعة بشرط الخيار ثم وجد من يرغب فيها بثمن زائد قبل انقضاء مدة الخيار فإنه يتعين عليه فسخ العقد وبيعها بالزائد للمصلحة . وليس لأحدهم أن يبيع بالدين ولا بنقد غير متداول ببلده أو بنقد أقل سعرا من نقد بلده لأن في ذلك ضررا لمصلحة شركائه ، « وكذلك ليس له أن يبيع بغبن كثير لا يقع مثله عادة بين الناس ولا أن يسافر بمال الشركة بغير ضرورة ما لم يأذن له في ذلك كله شركاؤه فإذا أذنوا فعل ولا ضمان عليه وإلا فعليه الضمان ، ثم إن كان قد باع بالدين أو بغير نقد البلد الذي لا يتعامل به فيها أو بغبن كثير لا يصح البيع في نصيب شريكه ويضمنه بالتسليم ، أما نصيبه هو فقيل : يصح البيع فيه بناء على القول بجواز تجزئة العقد بأن يكون صحيحا في بعض العين المبيعة وفاسدا في البعض الآخر ويسمى ذلك ( تفريق الصفقة ) وقيل : لا يصح أيضا كما لا يصح في نصيب الشريك بناء على القول بعدم جواز ذلك وعلى الأول يكون المشتري شريكا للشريك الأصلي لأنه يملك نصيب الشريك الذي باع له . أما على الثاني فالبيع كله باطل . وليس لأحد الشركاء أن يعطي شيئا من مال الشركة ليشتري به بضاعة بدون أجر ( ويسمى ذلك إيضاعا ) إلا بإذن شركائه هذا : وعقد الشركة جائز لكل من الشريكين فسخه متى شاء فلو فسخه الشريكان جميعا انعزلا عن العمل . أما إذا عزل أحدهما صاحبه فإن عزله ينفذ ويبقى هو في العمل حتى يعزله صاحبه أيضا وتفسخ الشركة بموت أحدهما وجنونه دائما . الحنابلة - قالوا : يجوز لأحد الشركاء أن يفعل الأمور التي تقدمت في المضاربة ويمتنع عليه ما يمتنع فيها فارجع إليها إن شئت . أهل البيت ( ع ) : تقدمت الإشارة إلى ذلك .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 114 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح