مبحث في تصرف الشركاء في المال وغيره
لكل واحد من الشركاء أن يتصرف في رأس مال الشركة بالبيع والشراء وغيرهما على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
يشترط أن يقسم الربح والخسارة على قدر المالين سواء تساوى الشريكان في العمل أو تفاوتا فإذا دفع أحدهما مائة ودفع الآخر خمسين لزم أن يأخذ الثاني ثلث الربح ، فإن اشترط أقل من ذلك أو أكثر فسد العقد ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمل مثله في ماله ، فإذا كانا متساويين في مال صاحبه مقابل عمل الآخر في ماله ويكون ذلك مفاوضة .
الحنابلة - قالوا : تنقسم الشروط في الشركة إلى ثلاثة أقسام :
الأول - شروط صحيحة لا يترتب عليها ضرر ولا يتوقف العقد عليها كما إذا اشترطا أن لا يبيعا إلا بكذا وأن لا يتجرا في مكان كذا أو أن لا يسافرا بالمال ونحو ذلك فهذا كله صحيح لا ضرر فيه .
الثاني - شروط فاسدة لا يقتضيها العقد كاشتراط عدم فسخ الشركة مدة سنة مثلا أو أن لا يبيع إلا برأس المال أو أن لا يبيع ممن اشترى منه ونحو ذلك فهذه الشروط لا يترتب عليها فساد العقد ولا يعمل بها .
القسم الثالث : الشروط التي يتوقف عليها صحة العقد وهي أمور : منها أن يكون المالان معلومين للشريكين . ومنها حضور المالين فلا تصح بما غائب أو في الذمة كالمضاربة . ومنها أن يشترطا لكل واحد جزءا من الربح معلوما مشاعا كالنصف والثلث ونحوهما . ومنها غير ذلك من الشروط التي تقدمت في المضاربة فارجع إليها .
( 1 ) الحنفية - قالوا : يختلف حكم تصرف الشركاء باختلاف أنواع الشركة فأما تصرفهم في شركة المفاوضة فهو على قسمين :
الأول : أن يتصرف كل منهم في مال الشركة .
الثاني : أن يتصرف كل منهم فيما وقع من شريكه من التعاقد مع الغير فأما الأول فهو على وجوه أن يكون لكل واحد الحق في أن يبيع بكثير الثمن وقليله إلا إذا كان في بيعه غبن كثير لا يقع بين الناس عادة فإنه لا يجوز . ولا يجوز له أن يشتري إلا بما هو معروف عند الناس عادة وهل يصح له أن يبيع بعرض التجارة أو لا بد من البيع بقيمة العرض والنقود خلاف .
ومنها : أن لكل منهم أن يبيع لمن لا تقبل شهادته عليه كولد ما دام بغير غبن كثير .
ومنها : أن لكل منهم أن يودع مال الشركة .
ومنها : أن لكل منهم أن يبيع ويشتري بثمن مقبوض ومؤجل ولكل منهم أن يتعاقد عقد سلم بأن يشتري سلعة بثمن حال على أن يقبضها بعد مدة معينة أو يبيع سلعة كذلك .
خامسها : لكل منهم أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن أقل حالا لينتفع بالمال