شرح
نصف الربح ولصاحب الثلثين النصف الأخر فإن لصاحب الثلثين الرجوع على صاحب الثلث بالسدس الزائد على مقدار رأس ماله ولصاحب الثلث الرجوع على صاحب الثلثين بأجر عمله الذي يقابل سدس الربح الذي زيد له وهو سدس أجرة العمل كله .
هذا محصل الشروط المعتبرة في شركة العقود عامة . وقد تقدمت الشروط الخاصة بكل نوع على حدة عند تعريفه قريبا .
الشافعية - قالوا : قد عرفت مما تقدم أن القسم الصحيح من أقسام الشركة عند الشافعية هو شركة العنان ، وأما غيرها فهو باطل وقد عرفت حكمته فيما تقدم . وكذلك عرفت أن أركانها أربعة : صيغة وشريكان ومال . ويتعلق بكل ركن منها شروط :
فيشترط في الصيغة أن تشتمل على ما يفيد الإذن بالتصرف لمن يتصرف منهما بالبيع والشراء ونحوهما فإن كان التصرف من أحدهما يلزم أن تكون الصيغة مشتملة على ما يدل على إذن الآخر إياه بالتصرف وإن كان التصرف منهما معا لزم أن تشتمل على إذن كل واحد لصاحبه وذلك كأن يقول كل منهما لصاحبه جعلنا هذا المال شركة وأذنتك بالتصرف فيه على سبيل التجارة بيعا وشراء فيقول الآخر قبلت ولا يكفي اشتركنا فقط ، بل لا بد من التصريح بما يدل على الإذن المذكور .
وأما الشريكان فيشترط في كل منهما الرشد والبلوغ والحرية ، فلا يصح عقد الشركة من سفيه أو مجنون أو صبي أو رقيق غير مأذون له ، وكذلك لا يصح من مكره أو فضولي .
ويصح من أعمى على أن يكون المتصرف غيره ويوكل عنه في القبض بشرط أن يكون أهلا لأن يوكل عنه غيره بأن يكون رشيدا بالغا .
وأما رأس المال فيشترط له أمور ( أولا ) أن يكون مثليا والمراد بالمثل ما يحصره كيل أو وزن ويجوز فيه السلم كالنقدين من الذهب والفضة فإنهما يحصران بالوزن ، وكالحنطة والشعير والأرز ونحوها ، فإنها تحصر بالكيل ، أما غير ذلك مما لا يكال ولا يوزن من عرض التجارة فإنه لا يصح أن يجعل رأس مال إلا إذا باع أحدهما بعض تجارته ببعض تجارة صاحبه بطريق الشيوع ، ثم يأذن كل واحد منهما صاحبه بالتصرف على سبيل التجارة وبذلك يصح جعل عرض التجارة رأس مال سواء اتحد جنسه أم اختلف .
( ثانيا ) : اختلاط المالين قبل العقد بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر . اما خلطهما بعد وقوع العقد فقيل : يصح وقيل : يمتنع وعلى الثاني فإنه يلزم الشريكين إعادة الصيغة .
( ثالثا ) يشترط اتحاد ما يخرجه كل واحد من المال ببعضه فلا يصح أن يخرج أحدهما ذهبا والآخر فضة وبالعكس . وكذلك لا يصح أن يخرج أحدهما فضة من ذات العشرة قروش ويخرج الآخر من ذات الخمسة ونحو ذلك إلا إذا ملكا مالا مختلفا بطريق الهبة أو طريق الميراث فإنه لا يشترط اتحاده ، وإنما الشرط أن يأذن كل واحد منهما صاحبه في التصرف بطريق التجارة .
ولا يشترط التساوي في رأس المال ولا في العمل على المعتمد ، فيصح أن يكون رأس مال صاحبه ويكون عمله الذي يقابل زيادة نصيبه من المال تبرعا منه لا يستحق عليه شيئا ، نعم