شرح
فالدين الذي يلزم بسبب الغصب كالدين الذي يلزم بسبب التجارة فيكون الشريكان مفاوضة متضامنين في أدائه ومثل الغصب الوديعة ، فإذا أودع شخص عند أحد الشريكين شيئا وأنكره أو استهلكه كان ضامنا شريكه معه فيه كالتجارة ومثل ذلك العارية ، وكذلك إذا كفل أحدهما شخصا في مال بإذن صاحبه فإن شريكه يكون متضامنا معه في دفع ذلك المال .
أما إذا كفل أحدهما شخصا بنفسه بأمر صاحبه أو كفله بدون إذنه فإن الشريك الآخر لا يلزم بذلك .
وخرج ما لزم أحدهما مما لا يشبه التجارة كدين المهر والخلع والجناية والصلح عن دم العمد والنفقة فإن كل ذلك لا يضمن فيه الآخر .
هذا : ولا تبطل الشركة بالشرط الفاسد عند الحنفية وإنما يبطل الشرط ، فلو اشتركا في شراء حيوان أو عرض تجارة على أن يبيعه أحدهما دون الآخر لم تفسد الشركة ولا يعمل بالشرط .
وكذلك إذا اشتركا على أن يدفع أحدهما المال وحده فإن الشرط يكون فاسدا والعقد صحيح وهكذا كل شرط فاسد فإنه لا يفسد العقد ولا يعمل به .
المالكية - قالوا : الشروط التي تتعلق بالعاقدين ثلاثة وهي : الحرية فلا تصح بين رقيق وحر ولا بين عبدين إلا إذا كان مأذونا له بالتجارة من سيده فإنه يكون في حكم الحر .
والرشد فلا تصح بين سفيهين أو سفيه ورشيد . والبلوغ فلا تصح من صبيين ولا من صبي وبالغ فإذا اشترك صبي مع بالغ فلا ضمان على الصبي ومثل ذلك ما إذا اشترك سفيه مع عاقل فإنه لا ضمان على السفيه ومثلهما العبد مع الحر . وهذه الشروط هي شروط صحة التوكيل والتوكل فلا يصح لشخص أن يوكل غيره أو يتوكل عن غيره إلا إذا كان حرا بالغا رشيدا .
وأما الصيغة فشرطها أن تكون بما يدل على الشركة عرفا سواء كان بالقول أو بالفعل ومثال الأول : أن يقول كل منهما اشتركنا على كذا أو يقول أحدهما ويسكت الآخر راضيا أو يقول أحدهما : شاركني ويرضى الآخر ومثال الثاني أن يخلط كل منهما ماله بمال صاحبه ويتجرا ومتى تحققت الصيغة بالقول أو الفعل لزم عقد الشركة . وإذا أراد أحدهما أن ينفصل عن صاحبه قبل خلط المالين وامتنع الآخر فليس للأول حق الانفصال إلا إذا بيعت السلع التي اشترياها وظهر رأس المال .
وأما رأس المال فإنه يصح بأمور ثلاثة ، أحدها : النقدان من الذهب والفضة وهذا يشترط فيه ثلاثة أمور :
الأول أن يتخذ ما يدفعه أحدهما بما يدفعه الآخر في الجنس بأن يخرج ذهبا والآخر ذهبا مثله أو يخرج أحدهما ذهبا وفضة والآخر كذلك فلا يصح أن يخرج أحدهما ذهبا فقط والآخر فضة فإن فعلا ذلك فلكل منهما رأس ماله ويقسمان الربح لكل عشرة واحد .
الثاني : أن يتحد المالان في الصرف والوزن والجودة أو الرداءة فلا يصح أن يختلف في الصرف كأن يصرف جنية أحدهما مثلا بخمسة وتسعين وجنية الآخر بتسعين مع اتحادهما في الوزن لأنهما إن اتفقا على إلغاء الزيادة فقد تفاوتا في رأس المال لأن أحدهما في هذه يدفع