شرح
منها : أن يكون رأس مال الشريكين أو الشركاء على السواء بأن يكون قدر ما يدفعه كل واحد مساويا لما يدفعه الآخر فلا يصح في المفاوضة أن يدفع أحدهما مائة جنية والآخر خمسين جنيها فإن كان رأس مال أحدهما مخالف لرأس مال صاحبه ، بأن دفع أحدهما ذهبا والآخر فضة فإنه يجب أن يكون كل منهما مساويا للآخر في القيمة ، فإذا دفع أحدهما عشرة جنيهات مصرية مثلا وجب أن يدفع الآخر خمسين ريالا من الفضة أو مائة قطعة من ذات العشرة قروش وهكذا .
ومنها : أن لا يكون لأحدهما من المال الذي تنعقد به شركة المفاوضة شيء مدخر ، بل ينبغي له أن يخرج كل ماله ، فإذا كان معه ألف جنية فلا يصح أن يعقد شركة مفاوضة مع غيره بخمسمائة ، بل ينبغي أن يعقدها بالألف ، فإذا عقدها بأقل مما يملك من المال كانت شركة عنان لا مفاوضة ، ويجوز أن يملك أحدهما عقارا أو دورا زيادة على المال دون صاحبه أو يملك مالا غائبا عنه ، كأن كان له دين على شخص لم يقبضه ، فإذا قبضه فسدت وصار عنانا ولو كان لأحدهما وديعة من النقدين عند شخص زائدة على رأس مال المفاوضة فسدت المفاوضة وهذا الشرط يتعلق برأس المال .
ومنها : أن يكون كل من الشريكين أهلا للكفالة بأن يكونا بالغبن حرين عاقلين متفقين في الملة كما تقدم وهذا الشرط متعلق بالعاقدين .
ومنها : أن تكون الشركة عامة في جميع أنواع التجارة فلا يصح تخصيصها بنوع واحد كالقطن أو القمح أو نحو ذلك وهذا الشرط متعلق بالمعقود عليه .
أما أحكام شركة المفاوضة فهي أن كل شيء يشتريه أحد الشريكين كان على الشركة كإطعام أهله وإدامه وكسوتهم وكسوته . وكذلك المتعة والنفقة والاستئجار للسكنى والركوب للحاجة كالحج وغيره فإن كل ما يشتريه أحدهما مما يتعلق بذلك خاصا به ومع ذلك فإن الآخر يكون كفيلا عنه حتى أن لصاحب الكسوة والطعام ونحو ذلك ما ذكر أن يطالب الشريك الآخر الذي لم يشتر وعليه أن يؤدي ويرجع على شريكه بما يستحقه فيما دفعه من مال الشركة .
ولا يشارك أحدهما الآخر فيما ورث من ميراث ولا ما حصل عليه من جائزة سلطانية ولا هبة ولا صدقة ولا هدية .
وإذا كان لأحد الشريكين شيء مملوك قبل عقد الشركة فليس للآخر شيء فيه ، كما إذا اشترى أحدهما جملا بشرط الخيار ثم تعاقد مع صاحبه على شركة المفاوضة ثم أسقط خياره فإن الجمل يكون له وحده وليس لشريكه فيه نصيب .
وإذا أودع أحدهما وديعة كانت كذلك عند الآخر وإذا كان يعمل أحدهما في مال مضاربة كان ما يخصه من الربح بينه وبين شريكه شركة مفاوضة .
وإذا ثبت في ذمة أحدهما دين بتجارة وشبهها كان الآخر متضامنا فيه ، ويشبه التجارة الغصب والاستهلاك والوديعة الموجودة أو المستهلكة والعارية ، لأنه إذا غصب أحدهما شيئا كان ضامنا له ، والضمان يفيد له تملك الأصل المغصوب فيكون كالتجارة التي ملكها بالشراء .