فانظر مذاهبهم تحت الخط ( 1 ) .
شرح
مسألة : إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه « 180 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : الحج وإن كان عبادة مركبة من بدنية ومالية ، لكنه غلب فيه جانب البدنية ، فلا يقبل النيابة ، فمن كان عليه حجة الإسلام ، وهي حجة الفريضة ، فلا يجوز له أن ينيب من يحج عنه ، سواء كان صحيحا أو مريضا ترجى صحته ، ولو استأجر من يحج عنه حجة الفريضة كانت الإجارة فاسدة ، وإذا حج الأجير وأتم عمله كان له أجرة المثل ، أما إذا لم يتم عمله بأن فسخ الحاكم الإجارة حين الاطلاع عليها فلا شيء له من الأجرة أصلا ، ومن استأجر غيره للحج عنه تطوعا ، كالمريض الذي لا يرجى برؤه ، وكمن حج حجة الإسلام فإن الإجارة مكروهة لكنها تصح ، ومثل ذلك الاستئجار على العمرة فتكون الإجارة مكروهة وتصح لأن العمرة سنة لا فرض ، ومن عجز عن الحج بنفسه ، ولم يقدر عليه في أي عام من حياته ، فقد سقط عنه الحج بتاتا ، ولا يلزمه استئجار من يحج عنه إذا كان قادرا على دفع الأجرة ، وإذا استأجر الشخص من يحج عنه ، سواء كان صحيحا أو مريضا ، وسواء كان الحج الذي استأجر عليه فرضا أو نفلا ، فلا يكتب له أصلا ، بل يقع الحج نفلا للأجير وإنما يكون للمستأجر ثواب مساعدة الأجير على الحج ، وبركة الدعاء الذي يدعو به ، كما أنه إذا أوصى الشخص قبل موته بالحج عنه ، وحج عنه بعد الموت ، أو فعلت ذلك ورثته بدون إيصاء منه ، بأن استأجروا له بعد موته من يحج عنه ، فإنه لا يكتب للميت أصلا ، لا فرضا ، ولا نفلا . ولا يسقط به عنه حجة الإسلام إذا كان لم يؤدها حال حياته ، وهو مستطيع قادر عليها ، وإنما يكون للميت ثواب مساعدة الأجير على الحج ، كما تقدم ، وتكره الوصية بالحج ، ولكن يجب على الورثة بعد موت الموصى إن ينفذوها من ثلث التركة إذا لم يعارضها وصية أخرى غير مكروهة ، كالإيصاء بمال للفقراء والمساكين ، أما إذا عارض بالوصية بالحج وصية أخرى غير مكروهة ، بحيث لا يسع ثلث التركة إلا إحدى الوصيتين فتقدم الوصية الأخرى في التنفيذ ، وتلغى الوصية بالحج ، مثال ذلك : أن يوصي بالحج عنه ، ويوصي بخمسين جنيها للفقراء ، وكانت أجرة الحج عنه خمسين جنيها ، وثلث التركة خمسين جنيها ففي هذه الحالة لا يسع الثلث إلا إحدى الوصيتين - الحج عنه ، والصرف على الفقراء - فيصرف ثلث التركة للفقراء ، وتلغى الوصية بالحج ، سواء كان الموصى عليه حجة الإسلام أو لا ، على الراجح ، ومتى لم يعارض الوصية بالحج وصية أخرى ، فإن الوصية بالحج تنفذ ، كما تقدم ويستأجر للميت من يحج عنه من بلده الذي مات فيه إذا لم يعين الميت مكانا غيره ، فإن عين مكانا غيره ، كأن قال : حجوا عني من مكة ، تعين اتباع شرطه ، فيستأجر له من مكة من يحج عنه ، ولا يستأجر له من بلده الذي مات فيه ، فإن كان ثلث التركة لا يسع الحج مما عينه ، أو من بلده عند عدم التعيين وكان يحتمل الحج به من كان آخر حج عنه من الممكن تنفيذا للوصية بقدر الإمكان ، ومثل ذلك ما إذا عين مقدارا من المال للحج عنه كثلاثين جنيها ، وكان الحج بها غير ممكن من بلده الذي مات فيه ، أو من المكان الذي عينه ، فإنه يحج به من أي بلد يمكن الاستئجار منها بقدر الإمكان ، وإذا كان ثلث
هامش
« 180 » مناسك الحج ص 31 - 40