شرح
يسترد منه ما أخذه ، وكما تكون الإنابة في الحج عن الأحياء كذلك تكون عن الأموات ، فيجب على وصي الميت ، فوارثه فالحاكم أن ينيب عنه من يفعله من تركته فورا ، فإن لم تكن له تركة ، فلا تجب الإنابة ، بل يسن للوارث أو الأجنبي - وإن لم يأذن له الوارث - أن يؤديه عنه بنفسه أو بالإنابة ، ويشترط أن يكون الميت غير مرتد ، وأن يكون الحج والعمرة واجبين عليه ولو بالنذر فإذا لم يكونا واجبين عليه فلا يحج عنه من تركته ، لكن للغير الحج والإحجاج عنه ، وإن لم يكن مخاطبا به حال حياته .
هذا كله فيمن لم يحج أصلا ، وأما من أدى الحجة المفروضة ويراد الحج عنه تطوعا ، فلا يجوز الحج والعمرة عنه إلا إذا أوصى به ، وإذا أفسد النائب الحج لزمه قضاؤه عن نفسه ، ويقع القضاء له ، ويلزمه رد ما أخذه من المستأجر له ، أو يأتي بالحج عن المنيب في عام آخر غير العام الذي يقضي فيه الحج عن نفسه ، أو يستنيب من يحج عنه في ذلك العام .
الحنابلة - قالوا : الحج يقبل النيابة وكذلك العمرة ، فإذا عجز من وجبا عليه عن أدائهما وجب عليه أن ينيب من يؤديهما عنه وجوبا فوريا ، وأسباب العجز كبر السن ، والعاهة ، والمرض الذي لا يرجى برؤه ، وثقل الجسم الذي لا يقدر المرء أن يركب معه الراحلة إلا بمشقة شديدة ، والهزال الذي لا يستطيع أن يثبت معه على الراحلة إلا بمشقة لا تحتمل بحسب العادة ، ومن ذلك ما إذا لم تجد المرأة محرما تحج معه ، ولا يشترط في النائب أن يكون رجلا ، بل تجزئ إنابة المرأة أيضا ، وإذا عوفي العاجر وقدر على الحج أو العمرة بنفسه ، فلا يلزم بادائهما مرة أخرى ، سواء كانت قدرته بعد فراغ النائب من إعمالهما أو بعد الشروع وقبل الفراغ ، أما إذا عوفي قبل إحرام النائب بهما ، فلا بد من أدائهما بنفسه ، ولا يجزئه حج النائب عنه ، ولا عمرته لو فعل ، وكذلك العاجز الذي يرجى زوال عجزه لا تجزئه النيابة ، ويجب عليه أن يحج ويعتمر بنفسه متى زالت علته وإذا كان العاجز قادرا على الإنفاق على النائب ، ولم يجد نائبا لم يجب عليه الحج ، فإذا وجد النائب بعد ذلك لم تلزمه الإنابة إلا إذا كان مستطيعا ، ومن توفي قبل أن يحج الحج الواجب عليه ، سواء كان ذلك بعذر أو بغير عذر ، وجب أن يخرج من جميع ماله نفقة حجة وعمرة ، ولو لم يوص ، وأن يحج عنه من المكان الذي وجب عليه في الحج ، لا من المكان الذي مات فيه يجوز أن يكون الإحجاج عنه من خارج بلده إذا كان بينهما أقل من مسافة القصر ، فإن كان أكثر فلا يجوز ، ولا يجزئه حج النائب عنه ، ويسقط الحج عن الميت بحج أجنبي عنه ، ولو بلا إذن وليه ، ويجب أن يكون النائب ليس عليه حجة الإسلام ، ولا حجة قضاء ، ولا نذر ، فإذا استناب من عليه شيء من ذلك فلا يصح حجه عنه ، ويجب عليه أن يرد إلى المنيب ما أخذ منه في مقابلة الحج عنه ، والعمرة كالحج في ذلك ، فلا يصح أن يعتمر الشخص نيابة عن غيره إذا كان لم يعتمر عن نفسه عمرة الإسلام ، أو عليه عمرة منذورة أو قضاء ، ويصح أن ينوب في الحج من أداه عن نفسه ، وإن كان عليه العمرة ، وكذلك يصح أن ينوب في العمرة من لم يحج عن نفسه ، ولكنه أدى العمرة الواجبة عليه ، ويجب أن يؤدي المأمور ما أمر به ، فلو أمره بالحج فاعتمر أو بالعكس ، فلا يجوز ، ولا يجزئ عن الآمر ، ويجب على المأمور أن يرد إليه ما أخذه ، وهذا في الحج والعمرة عن الحي ، أما الميت فيقع عنه ما فعله النائب ، حجا كان أو عمرة ، ولا إذن لوارثه ، ويكفي النائب أن ينوي النسك - الحج والعمرة