تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 942

مساهمون:

ص٩٤٢
شرح
التركة أو المال الذي عينه المتوفى للحج عنه يسع أكثر من حجة واحدة ، فإنه يحج عنه مرة واحدة والباقي من الثلث أو المال المعين يكون ميراثا ، إلا إذا قال : حجوا عني بالثلث أو بهذا المبلغ ، كمائة جنية ، فإنه يلزم الورثة أن يستأجروا أشخاصا يحجون عنه كل واحد حجة بقدر ما يسع الثلث أو المال المخصص للحج ، فإذا وسع ما ذكر حجتين استأجروا الورثة شخصين يحج كل منهما عن الميت . ويكون ذلك كله في عام واحد على الراجح ، فإن بقي بعد الحجتين مقدار لا يسع حجة صار ميراثا ، وهكذا الحكم لو وسع الثلث أو المال المعين للحج ثلاث حجج أو أكثر . الحنفية - قالوا : الحج مما يقبل النيابة ، فمن عجز عن الحج بنفسه وجب عليه أن يستنيب غيره ليحج عنه ، ويصح الحج عنه بشروط : منها أن يكون عجزه مستمرا إلى الموت عادة ، كالمريض الذي لا يرجى برؤه ، وكالأعمى والزمن ، ومتى كان عاجزا بحيث لا يرجو القدرة على الحج إلى الموت ، ثم أناب من يحج عنه وحج عنه النائب فقد سقط الفرض عنه ولو زال عذره وقدر على الحج بعد ، أما المريض الذي يرجى برؤه ، والمحبوس فإنه إذا أناب عنه ، الغير فحج عنه ثم زال عذره بعد ، فان ذلك لا يسقط فرض الحج ، ومنها نية الحج عن الآمر ، فيقول : أحرمت عن فلان ، ولبيت عن فلان ، وتكفي نية القلب . فلو نوى النائب الحج عن نفسه ، فلا يجزئ عن المنيب ، ومنها أن يكون أكثر النفقة من مال المحجوج عنه ، فلو تبرع شخص بالحج عن غيره من ماله ، فلا يجزئه ذلك إن كان قد أوصى بالحج عنه ، أما إذا لم يوص ، وتبرع أحد الورثة أو غيرهم ، فإنه يرجى قبول حجهم عنه إن شاء الله تعالى ، وأما إذا خلط شخص ماله بمال المحجوج عنه ، ثم حج ، فإنه يجزئ المحجوج عنه ، ثم إذا كان المال المدفوع إليه من المحجوج عنه أقل من النفقة عليه رجع بباقي النفقة عليه ، ومنها عدم اشتراط الأجرة للنائب ، بل يتكفل بأن ينفق عليه نفقة المثل ، فإذا دفع إليه نفقة ليصرفها في الحج عنه ، ثم بقيت منها بقية ، فعليه أن يردها للمحجوج عنه إلا إذا تبرع له ، أو تبرع الورثة ، وكانوا أهلا للتبرع ، بأن كانوا راشدين : أما إذا اشترط الأجرة للنائب ، كأن يقول : أستأجرك للحج عني بكذا ، فإن حجه لا يجوز ، ولا يجزئ عن المستأجر ، وتكون الإجارة باطلة ، كالاستئجار على بقية الطاعات ، إلا ما استثنى للضرورة ، كتعليم العلم والأذان والإمامة ، ومنها عدم مخالفة ما شرطه المستنيب ، فلو أمر بالإفراد ، فحج عنه الغائب قارنا أو متمتعا لم يقع عنه ويضمن النفقة التي صرفت له ، أما لو أمره بالعمرة فنفذ أمره واعتمر عنه ، ثم حج عن نفسه ، أو أمره بالحج فحج عنه ، ثم اعتمر عن نفسه ، فإن ذلك يجوز ، وتجزئ العمرة في الصورة الأولى ، والحج في الصورة الثانية عن المستنيب ، إلا أن نفقة إقامته للحج عن نفسه في الأولى ، والعمرة عن نفسه في الثانية تلزمه في ماله ، فإذا فرغ من العمل المختص به عادت النفقة في مال المستنيب ، فلو قدم عمل نفسه على عمل المستنيب ، كأن يأمره بالحج عنه ، فيعتمر عن نفسه أولا ، ثم يحج عن المستنيب بعد ذلك ، فإنه لا يصح ، ويضمن النفقة كلها في ماله ، ومنها أن يحرم بحجة واحدة ، فلو أحرم بحجة عن الآمر ، ثم بأخرى عن نفسه لم يجز ولا يجزئ عن الآمر ، إلا إن رفض الثانية ، ولو أمره رجلان كل منهما بالحج عنه ، فأحرم لهما معا لم يصح ، وضمن النفقة لكل منهما ، ومنها أن يكون كل من الآمر والمأمور مسلما عاقلا ، فلا يصح الحج عن الكافر ، ولا عن المجنون ،