شرح
إلا إذا كان جنونه طارئا بعد أن وجب عليه الحج ، فيصح الإحجاج عنه ، ومنها أن يكون النائب مميزا ، فلا يصح أن يحج عن الغير صبي غير مميز . أما المراهق فإنه يصح أن يحج عن الغير ، كما يصح حج المرأة والعبد عن غيرهما ، وكذلك من لم يؤدي فريضة الحج عن نفسه ، وهذه الشروط كلها في الحج عن الغير إذا كان فرضا ، أما الحج عن الغير نفلا ، فإنه لا يشترط في صحته إلا الإسلام والعقل فيهما - المستنيب والنائب - وتمييز النائب وعدم الاستيجار .
هذا ، وإذا فعل المأمور ما يفسد الحج ، فإن كان ذلك قبل الوقوف بعرفة فإنه يضمن المال للمنيب ، وإن كان ذلك بعد الوقوف فلا يضمن ، لأنه أدى الركن الأعظم - وهو الوقوف - وكل كفارة جناية تجب على المأمور ، لأنه سبها ، وأما هدي الإحصار فعلى المنيب . لأن الإحصار لا اختيار للمأمور فيه ، ومن أوصى بأن يحج عنه بعد موته ، فإن عين مالا ومكانا وجب تنفيذ وصيته على ما عين ، وإن لم يعين وجب أن يحج عنه من بلده إن كان ثلث ماله يكفي ، فإن لم يكف وجب أن يحج عنه من المكان الذي يكفي منه المال ، فإن لم يكف أصلا بطلت وصيته ، وإن كان الثلث يكفي لأكثر من حجة ، فإن عين حجة واحدة فالباقي للورثة ، وإلا حج به كله في سنة واحدة حججا متعددة ، هذا أفضل من أن يحج حججا متعددة في سنين متعددة .
الشافعية - قالوا : الحج من الأعمال التي تقبل النيابة فيجب على من عجز عن الحج أن ينيب غيره ليحج بدله أما باستئجاره لذلك ، أو بالإنفاق عليه ، والعجز إما أن يكون لعاهلة أو كبر سن أو مرض لا يرجى برؤه بقول طبيبين عدلين ، أو بمعرفته هو إن كان عارفا بالطلب ، وحد العجز أن يكون على حالة لا يستطيع معها أن يثبت على راحلته إلا بمشقة شديدة لا تحتمل عادة ، وأيس من المقدرة ، ثم إن وجوب الإنابة تارة يكون على الفور ، وذلك إذا عجز بعد الوجوب والتمكن من الحج ، وتارة يكون على التراخي ، وذلك إذا أعجز قبل الوجوب أو معه أو بعده ، وكان غير متمكن من الأداء ، ويشترط في العاجز أن يكون بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر فإن كان بينه وبين مكة أقل من مرحلتين ، أو كان بمكة فلا تجوز له الإنابة ، بل يلزمه أن يباشر النسك بنفسه لاحتماله المشقة حينئذ ، فإن عجز عن مباشرة الحج بنفسه في هذه الحالة يحج عنه الغير بعد موته من تركته ، إلا إذا أنهك المرض قواه ، وصار في حالة لا يحتمل معها الحركة ، فإن الإنابة تجوز عنه حينئذ ، ويشترط أيضا أن يكون النائب قد أدى فرضه ، فلا تجوز إنابة من لم يحج حجة الفرض ، وأن يكون ثقة عدلا ، ويشترط لصحة عقد الاستئجار على الحج والعمرة معرفة العاقدين أعمال الحج فرضا ونفلا ، حتى لو ترك النائب شيئا من سنن الحج سقط من الأجرة بقدره ، وكذلك يشترط لصحة الإجارة أن يكون الأجير قادرا على الشروع في العمل ، فلا يصح استئجار من لم يمكنه الشروع بعذر ما ، ولا يشترط ذكر الميقات ، نعم يجب على الأجير أن يخرج إلى ميقات المحجوج عنه ، أو إلى مثل مسافته إذا عينوا ميقاتا ليحرم منه . وإذا لم يعينوا ميقاتا فيجوز للأجير أن يحرم من ميقات غير ميقات المحجوج عنه ، ولو كان أقصر مسافة منه ، ولا يشترط معرفة من استؤجر عنه ، ويشترط أن ينوي عمن استؤجر عنه ، وإذا برأ العاجز بعد حج النائب عنه لزمه أن يحج عن نفسه بعد شفائه ، لتبين فساد الإجارة ، ووقع الحج للنائب ، ولا أجرة له ، بل