مبحث الأكل من الهدى ونحوه
ويجوز لرب الهدي أن يأكل منه ، على تفصيل في المذاهب ( 1 ) مذكور تحت الخط ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الأحوط أن يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة ويعطي ثلثه إلى المؤمنين هدية وأن يأكل من الثلث الباقي له « 173 » . ولا يعتبر الإفراز في ثلث المشاع ولا في ثلث الهدية فلو تصدّق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع وأكل منه شيئا أجزأه ذلك « 174 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : هدى القرآن والتمتع ، ويسمى هدي الشكر ، كما تقدم ، يندب لربه أن يأكل منه ، كما يندب الأكل من هدي التطوع ، إلا إذا عطب في الطريق ، فذبحه قبل أن يبلغ محله فإن الواجب حينئذ تركه في محل عطبه مذبوحا بعد أن يلطخ قلادته بدمه ، ليعلم الفقراء أن هدي تطوع ، أما هدي النذر فلا يجوز الأكل منه ، لأنه صدقة ، فهو حق للفقراء ، فإذا أكل ضمن منه قيمته ، وهدي الكفارات ، وهو ما وجب جبرا لنقص ، ومثله هدي الإحصار لا يجوز الأكل منه أيضا ، فلو أكل ضمن القيمة ، وحيث جاز له الأكل من الهدي ، فيستحب أن يجعله أثلاثا ، فيأكل الثلث ، ويتصدق بالثلث ، ويهدي الثلث ، كالأضحية ، ويتصدق المهدي بجلال الهدايا وعظامها وجلدها ، ولا يعطى الجزار أجرته من لحمها ، ولا يجوز لرب الهدي أن ينتفع بلبنه ، فلو انتفع به ضمن قيمته للفقراء .
المالكية - قالوا : ما يذبح في الحج أو العمرة من الهدايا وجزاء الصيد ، وفدية الأذى بعضها يجوز لربه أن يأكل منه ، وبعضها لا يجوز له الأكل منه ، وهي بالنسبة لذلك تنقسم أربعة أقسام : القسم الأول : ما لا يجوز الأكل منه مطلقا ، أي سواء بلغ محل الذبح المعتاد - مني أو مكة ، كما تقدم - سليما ثم ذبح ، أو حصل له عطب قبل بلوغ المحل ، فذبح في الطريق وذلك القسم هو ثلاثة أشياء : الأول : النذر المعين المجعول للمساكين باللفظ أو النية ، كأن يقول : هذا الحيوان نذر لله على للمساكين ، أو يقول : هذا الحيوان نذر لله على ونوى أنه للمساكين : الثاني : هدي التطوع إذا جعله للمساكين ، الثالث : فدية الأذى إذا لم ينو بها الهدي : فهذه الثلاثة يحرم على ربها الأكل منها مطلقا ، وإنما حرم عليه الأكل من النذر المعين الذي جعله للمساكين ، لأنه بالتعيين لا يلزم بدله إذا عطب قبل بلوغ محله ، فلذا جاز له الأكل منه إذا عطب قبل المحل ، ولا يجوز له الأكل منه إذا وصل محله سالما ، لأنه جعل للمساكين ، كما أن هدي التطوع نظرا لجعله للمساكين يحرم الأكل منه مطلقا : وأما فدية الأذى إذا لم يجعل هديا فهي عوض عن الترفيه الذي حصل للمحرم بإزالة الشعث ونحوه ، فذلك لم يجز له الأكل منها : القسم الثاني : ما يجوز الأكل منه إذا عطب قبل بلوغ الحل ، ولا يجوز الأكل منه إذا بلغ المحل سالما ، وهذا القسم هو النذر غير المعين إذا جعله للمساكين ، كأن يقول : لله على هدي للمساكين . وفدية الأذى إذا نوى بها الهدي ، وجزاء الصيد ، فهذه الثلاثة يجوز لربها الأكل منها إذا عطبت قبل المحل ، لأن عليه بدلها ، ولا يجوز الأكل منها إذا بلغت سالمة ، لأنها حق للمساكين بالنسبة إلى النذر ، وبدل من الترفة بالنسبة
هامش
« 173 » مناسك الحج ص 160
« 174 » مناسك الحج ص 161