تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢

مبحث الهدى

تعريفه

هو ما يهدي من النعم للحرم ، ويكون من الإبل والبقر والغنم ، وهو على
شرح
إحرامه ، فإن رجع إلى الحج قبل أن يحلق في بلده كان متمتعا ، لأن إلمامه بأهله لم يكن صحيحا ، أما إن حلق ببلده فقد بطل تمتعه ، وإن اعتمر مع سوق الهدي فلا يخلو إما أن يتركه إلى يوم النحر أولا ، فإن تركه إلى يوم النحر فتمتعه صحيح ، ولا شيء عليه سوى ذلك الهدي ، سواء عاد إلى أهله أو لا ، وإن تعجل ذبح هدية فإما أن يرجع إلى أهله أو لا ، فإن رجع فلا شيء عليه مطلقا ، سواء حج من عامة أولا ، وبطل تمتعه ، وإن لم يرجع إلى أهله ، فإن لم يحج من عامه فلا شيء عليه أيضا ، وإن حج من عامه لزمه دمان دم المتعة ، ودم الحل قبل أوانه ، ويشترط لصحة التمتع شروط ، منها أن يطوف طواف العمرة جميعه أو أكثره في أشهر الحج ، ومنها أن يقدم إحرام العمرة على الحج ، ومنها أن يطوف طواف العمرة كله أو أكثره قبل إحرام الحج : ومنها عدم إفساد العمرة ومنها عدم إفساد الحج ، ومنها عدم الإلمام بأهله إلماما صحيحا ، كما تقدم ، ومنها أن يؤدي الحج والعمرة في سنة واحدة ، فلو طاف للعمرة في أشهر الحج هذه السنة ثم حج في سنة أخرى لم يكن متمتعا ، وإن لم يرجع إلى أهله أو بقي محرما إلى الثانية ، ومنها عدم التوطن بمكة فلو اعتمر ثم عزم على المقام بمكة أبدا لا يكون متمتعا ، وإلا كان متمتعا ، ومنها أن لا تدخل عليه أشهر الحج وهو حلال بمكة ، لأنه حينئذ يكون ليس من أهل التمتع كأهل مكة ، وكذا لا تدخل عليه أشهر الحج وهو محرم ، ولكن طاف للعمرة أكثر طوافها في غير أشهر الحج ، وبعد أن يفرغ المتمتع من أعمال العمرة يتحلل منها إن شاء ، إما بالحلق ، أو التقصير ، ثم يظل حلالا إلى أن يحرم بالحج في اليوم الثامن ، وهو يوم التروية ، لأنه يوم إحرام أهل مكة ، ويجوز له أن يؤخر الإحرام إلى اليوم التاسع ، وهو يوم عرفة متى استطاع أن يقف بعرفة في زمنه ، ويجب على كل من القارن والمتمتع هدي يذبح يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة ، قال تعالى * ( « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » ) * . والقران كالتمتع في المعنى ، فيجب فيه الهدي إن وجد ، كما يجب في التمتع ، فإن لم يجد الهدى وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام ولو متفرقة ، والأفضل تتابعها ، ويكون صومها في أشهر الحج . بشرط أن يكون بعد إحرام العمرة ، ولا يجزئ صومها قبله ، ويصوم أيضا وجوبا سبعة أيام إذا فرغ من أعمال الحج ، والأفضل فيها التتابع أيضا ، كما أن الأفضل تأخير الصيام حتى لا يبقى على العيد سوى ثلاثة أيام لجواز أن يتيسر له الهدي ، قبل ذلك ، فلا يحتاج للصوم ، أما صوم الأيام السبع فيصومها بعد الفراغ من الحج في أي وقت شاء إلا في الأيام المنهي عنها ، كأيام التشريق ، فإن صامها فيها فلا يجزئه ، فإن لم يصم الأيام الثلاثة حتى جاء يوم النحر ، يجزئه إلا الهدي ، فإن لم يقدر على الهدي تحلل ، ووجب عليه هديان في ذمته : أحدهما ، للقران أو التمتع ، والثاني : للتحلل قبل ذبح الهدي ، ولو قدر على الهدي قبل التحلل من الحج بالحلق أو التقصير بطل صومه ورجع للهدي ، وقد علمت أن القران والتمتع لا يصحان ممن كان داخل الحرم ، قال تعالى * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * وحاضروا المسجد الحرام من كانوا داخل المواقيت ، وهم أهل الحرم .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 922 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح