شرح
الهدي بسبعة شروط : أولا : أن يكون المتمتع من أهله مكة أو مستوطنا بها ، وأهل الحرم ، وأن لا يكون بينه وبين نفس الحرم أقل من مسافة القصر ، فإن كان كذلك فلا يجب عليه الهدي ، ثانيا : أن يعتمر في أشهر الحج ، ثالثا : أن يحج من عامة ، كما تقدم ، رابعا : أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر ، فإن سافر مسافة قصر فأكثر ، ثم أحرم بالحج ، فلا هدي عليه ، خامسا : أن يحل من العمرة قبل إحرامه من الحج فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنا لا متمتعا ، ولزمه هدى قران ، سادسا : أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ، أو من مكان بينه وبين مكة مسافة قصر فأكثر ، فلو أحرم من دون ذلك يكون من أهل المسجد الحرام ، كما تقدم ، وإنما يكون عليه هدي مجاوزة الميقات إن تجاوزه بغير إحرام وهو من أهل الوجوب ، سابعا : أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها ، ويلزم هدي التمتع والقران بطلوع فجر يوم النحر ، ويلزم القارن أيضا هدي نسك إذا لم يكن من أهل المسجد الحرام ، ولا يسقط هدي التمتع والقران بفسادهما ، ولا يسقط بفوات الحج ، وإذا قضى القارن ما فاته قارنا لزمه هديان : هدي لقرانه الأول ، وهدي لقرانه الثاني ، ولو ساق المتمتع هديا فليس له أن يحل من عمرته ، فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق ، فإذا ذبحه يوم النحر حل من الحج والعمرة معا ، والمعتمر يحل متى فرغ من عمرته في أشهر الحج وغيرها ، ولو كان معه الهدي بخلاف المتمتع ، فإن كان معه هدي نحره عند المروة ، ويجوز أن ينحره في أي مكان من الحرم ، ومن عجز عن الهدي بأن لم يجده يباع ، أو وجده ، ولم يجد ثمنه فعليه أن يصوم عشرة أيام : منها ثلاثة في أشهر الحج ، والسبعة الباقية يصومها إذا رجع إلى أهله ، والأفضل أن يكون آخر الأيام الثلاثة يوم عرفة فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى وهي الثلاثة التالية ليوم العيد ولا هدى عليه في ذلك ، فإن لم يصمها في أيام منى صام عشرة أيام كاملة ، وعليه هدي لتأخيره واجبا من واجبات الحج عن وقته ، ويجوز أن يصوم الثلاثة قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم بالعمرة ، وأما صومها قبل إحرامه بالعمرة ، فلا يجوز ، أما وقت وجوب صوم الأيام الثلاثة فهو وقت وجوب الهدي ، وهو طلوع فجر يوم النحر ، ولا يصح صوم السبعة بعد إحرامه بالحج وقبل فراغه منه ، كما لا يصح صومها في أيام منى ، ولا بعد أيام منى قبل طواف الزيارة ، أما إن صامها بعد الطواف الزيارة والسعي فإنه يصح ، ولا يجب في صوم الثلاثة ولا السبعة تتابع ، ولا تفريق ، ومتى وجب عليه الصوم ، ثم وجد الهدي ، فلا يجب عليه الانتقال إليه ولو لم يشرع في الصوم ، فإن شاء انتقل إليه ، وإن شاء لم ينتقل وصام .
الحنفية - قالوا : من أراد الإحرام فهو مخير بين الإفراد والقران والتمتع ، إلا أن القران أفضل من الاثنين ، والتمتع أفضل من الإفراد ، وإنما يكون القران أفضل إذا لم يخش أن يترتب عليه ارتكاب محظور من محظورات الإحرام لطول الأيام التي يلزم أن يبقى فيها محرما ، فإذا خشي المحرم الوقوع في شيء منها كان التمتع أفضل لقلة الأيام التي يلزم فيها البقاء على الإحرام في التمتع ، فيمكن للإنسان أن يضبط نفسه ، أما الإفراد فهو الإحرام بالحج وحده ، وأما القران فمعناه في اللغة الجمع بين شيئين ، ومعناه شرعا أن يحرم بحجه وعمرة معا حقيقة أو حكما فالجمع بينهما حقيقة هو أن يجمع بينهما بإحرام واحد في زمان واحد ، والجمع بينهما حكما هو أن يؤخر إحرام الحج عن إحرام العمرة ، ثم يجمع بين