تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 919

مساهمون:

ص٩١٩
شرح
به ، وهذا الوجوب موسع ، ويتضيق برمي جمرة العقبة يوم النحر ، فلو مات المتمتع بعد رمي الجمرة المذكورة تعيّن على ورثته أن يهدوا عنه من رأس ماله ، أما إذا مات قبل ذلك ، فلا يلزم الورثة الإهداء عنه ، لا من رأس ماله . ولا من ثلثه وأجزأ نحر هدي التمتع بعد الإحرام بالعمرة ، وقبل الإحرام بالحج ، ومن عجز عن الهدي وجب عليه أن يصوم بدله عشرة أيام . ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع منه ، قال تعالى * ( « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ » ) * والعجز عن الهدي إما لعدم وجوده ، أو لعدم وجود ثمنه ، وعدم وجود من يقرضه إياه ، أو لاحتياجه لثمنه في نفقاته الخصوصية ، أما صوم الأيام الثلاثة فيبتدئ وقته من حين الإحرام بالحج ، ويمتد إلى يوم النحر ، فإن لم يصمها قبل يوم النحر صام وجوبا الأيام الثلاثة التالية له - ليوم النحر - وهي أيام التشريق ، ويكره تأخير صومها إلى أيام التشريق من غير عذر ، فإن أخر صومها عن أيام التشريق ، صامها في أي وقت شاء ، سواء وصلها بالسبعة الباقية ، أو لا . وأما السبع الباقية فيصومها إذا فرغ من أعمال الحج ، بأن ينتهي من رمي الجمار سواء رجع إلى أهله أولا ، فالمراد بالرجوع في الآية الكريمة المتقدمة * ( وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * الفراغ من أعمال الحج . ويندب تأخير صومها حتى يرجع إلى أهله بالفعل . أما إذا صامها قبل الفراغ من أعمال الحج فلا يجزئ صومها . سواء كان ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعده . وكل من لزمه الهدي لنقص في حج أو عمرة . كأن ترك واجبا من واجبات الإحرام بأن جاوز الميقات بدون إحرام . أو أمذى أو فعل غير ذلك مما يوجب الهدي . كما تقدم في « مبحث الجنايات » ثم عجز عنه ، وجب عليه أو يصوم بدله عشرة أيام على التفصيل السابق ، وإنما يصوم الأيام الثلاثة قبل أيام التشريق . أو فيها إذا تقدم سبب الهدي على الوقوف بعرفة . أما إذا حصل سببه يوم عرفة أو بعده ، فلا يصرم الأيام الثلاثة إلا بعد أيام التشريق . وإذا قدر على الهدي بعد الشروع في صوم الأيام الثلاثة . وقبل تمامها . ندب له الإهداء . وأتم صوم اليوم الذي هو فيه تطوعا . أما إذا قدر عليه بعد تمام الأيام الثلاثة فلا يندب له الرجوع للهدي . ولكن لو رجع إليه أجزأه ولا يصوم . لأن الهدي الأصل . الحنابلة - قالوا : من أراد الإحرام فهو مخير بين ثلاثة أمور : التمتع ، والإفراد والقران ، وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران . أما التمتع فهو أن يحرم بالعمرة في شهر الحج ، ويفرغ منها بالتحليل . فإن لم يحرم بها في أشهر الحج لم يكن متمتعا ، ويشترط أن يحج في عامه لقوله تعالى * ( « فَمَنْ تَمَتَّعَ » ) * الآية . فإن ظاهره يقتضي الموالاة بينهما . وأما الإفراد . فهو أن يحرم بالحج مفردا . فإذا فرغ من الحج اعتمر العمرة الواجبة عليه إن كانت باقية في ذمته . وأما القران ، فهو أن يحرم بالحج والعمرة معا . أو يحرم بالعمرة . ثم يدخل عليها بالحج قبل الشروع في طوافها . إلا إذا كان معه هدي . فإنه يصح له أن يدخل الحج على العمرة . ولو بعد السعي . ويكون بذلك قارنا ، ويصح إدخال الحج على العمرة ، وإن كان محرما به في غير أشهر الحج ، أما إذا أحرم بالحج ، ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها ، ولم يصر قارنا ولا يعمل القارن شيئا زائدا من أعمال الحج عن الفرد ، فيطوف طوافا واحدا ، ويسعى سعيا واحدا ، وهكذا ، ويجب على المتمتع هدي لقوله تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * الآية ، وهو هدي عبادة ، لا هدي جبر ، وإنما يجب