شرح
أفعالهما ، وذلك بأن يحرم بالعمرة أولا ، ثم قبل أن يطوف لها أربعة أشواط يحرم بالحج ، فلو أحرم بالحج بعد أن طاف للعمرة أربعة أشواط لم يكن قارنا ، بل متمتعا بأن كان طوافه في أشهر الحج ، وإلا لم يكن قارنا ولا متمتعا ، أما إن أحرم بالحج أولا ، ثم نوى العمرة قبل طواف القدوم فإنه يكون قارنا مع الإساءة ، وبعد طواف القدوم يكون عليه هدي ، كما تقدم في « مبحث العمرة » ويصح إحرام القارن من الميقات أو قبله ، فإن جاوز الميقات بلا إحرام لزمه هدي ، إلا إذا عاد إليه محرما ، ويصح إحرامه في أشهر الحج وقبلها إلا أن تقديم الإحرام على أشهر الحج مكروه ، أما أفعال الحج والعمرة فإنه لا بد من وقوعها في أشهر الحج بأن يؤدي طواف العمرة أو أكثره ، وجميع سعيها وسعي الحج في تلك الأشهر ، ويسن أن يتلفظ بقوله : اللَّهمّ إني أريد العمرة والحجّ فيسّرهما لي ، وتقبّلهما منّي ويستحب أن يقدم العمرة في الذكر ، كما يجب أن يقدمها في العمل ، لأن الحج لا يكفي لعمل العمرة ، فيجب أولا أن يطوف للعمرة سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى ، بشرط وقوع ذلك الطواف أو أكثره في أشهر الحج ، كما تقدم آنفا . ولو نوى بالطواف للعمرة الطواف للحج وقع طوافه عن العمرة ، لأن طاف طوافا في وقته وقع له ، سواء نواه أو لا ، ثم يسعى لها ، ويتم عمل العمرة بذلك ، ولكن لا يتحلل منها لكونه محرما بالحج فيتوقف تحلله على فراغه من أفعاله أيضا فلو حلق لزمه دمان لجنايته على إحرامين ، ثم بعد الفراغ من العمرة يشرع في أعمال الحج كما تقدم ، فلو طاف فقط ، ثم طاف للحج بعد ذلك ثم سعى للعمرة بعد طوافه للحج ثم سعى للحج بعد ذلك صح مع الإساءة ، ولا هدي عليه بسبب ذلك ، ويشترط للقران سبعة شروط ، الأول : أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره ، فلو أحرم بعد أن يطوف أكثر طواف العمرة لم يكن قارنا . الثاني : أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة ، الثالث : أن يطوف للعمرة كل طوافها أو أكثره قبل الوقوف بعرفة ، فلو لم يطف لها حتى وقف بعرفة بعد الزوال ارتفعت عمرته . وبطل قرانه ، وسقط عنه الهدي اللازم للعمرة ، أو طاف أكثر طواف العمرة ثم وقف ، فإنه يتم الباقي من طوافها قبل طواف الزيارة ، الرابع : أن يصون الحج والعمرة عن الفساد ، فلو جامع مثلا قبل الوقوف ، وقبل أكثر طواف العمرة بطل قرانه ، وسقط عنه الهدي ، الخامس : أن يطوف للعمرة طوافها كله أو أكثره في أشهر الحج ، فإن طاف أكثر طوافهم قبل أشهر الحج لم يصر قارنا ، السادس : أن لا يكون من أهل مكة ، فلا يصح قران المكي إلا إذا خرج من مكة إلى جهة أخرى قبل أشهر الحج . السابع : أن لا يفوته الحج فلو فاته لم يكن قارنا ، وسقط عنه الهدي ، ولا يشترط لصحة القران عدم الإلمام بأهله فيصح قران من طاف بالعمرة ، ثم رجع إلى موطنه بعد طوافها دون أن يتحلل ، وأما التمتع شرعا فهو أن يحرم بالعمرة أولا في أشهر الحج أو قبلها ، بشرط أن يطوف أكثر أشواطها في أشهر الحج ، ثم يحرم بالحج في سفر واحد حقيقة أو حكما ، بأن لا يعود إلى بلده بعد العمرة أصلا ، أو يعود إلى بلده ، ولكن يكون العود إلى مكة ثانيا مطلوبا منه لسببين : أحدهما : أن يكون قد ساق الهدي ، لأن الهدى يمنعه من التحلل قبل يوم النحر ، ثانيهما : أن يعود إلى بلده قبل أن يحلق ، لأنه في هذه الحالة يكون العود إلى الحرم مستحقا عليه لوجوب الحلق في الحرم ، ويسمى ذلك العود إلى بلده إلماما بأهله غير صحيح ، فلو اعتمر بلا سوق هدي ، ثم عاد إلى بلده قبل الحلق كان باقيا على