شرح
الإفراد ، وهو أن يحرم بالحج وحده ، فإذا أتم أعماله اعتمر ، الثانية : التمتع ، وهو أن يحرم بالعمرة أولا ، بحيث يفعل بعض أعمالها ، ولو ركنا واحدا في أشهر الحج ، ثم يحج من عامه ، وتدخل أشهر الحج بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، فإذا أحرم بالعمرة آخر يوم من رمضان ثم انتهى من إعمالها ليلة العيد : فهو متمتع إن حج من عامه ، وأما إذا انتهى من أعمال العمرة قبل غروب الشمس ، ثم حج من عامه ، فليس متمتعا ، لأنه لم يفعل شيئا من أركان العمرة في أشهر الحج ، الثالثة : القرآن ، وله صورتان . الأولى : أن يحرم بالحج والعمرة معا ، الثانية : أن يحرم بالعمرة أولا ثم يدخل الحج عليها قبل أن يركع ركعتي طواف العمرة ، سواء كان ذلك الإدخال قبل الشروع في طواف العمرة ، أو بعد الشروع فيه ، قبل تمامه ، أو بعد تمامه ، وقبل صلاة ركعتيه ، ففي كل هذه الحالات يكون قارنا ، إلا أنه يكره إدخال الحج على العمرة بعد طوافها ، وقبل صلاة الركعتين ، فإذا أدخل الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها أتمه على أنه نفل ، واندرج الطواف المطلوب للعمرة في طواف الحج ، لأن القارن يكفيه طواف واحد ، وسعي واحد ، كما يأتي ، وكذلك إذا أدخل الحج على العمرة بعد طوافها ، وقبل الركعتين فإن طوافها ينقلب تطوعا ، أما إذا أدخل الحج على العمرة بعد طوافها ، وصلاة ركعتيه . فإن إحرامه بالحج يكون لغوا ، ولا ينعقد ، كما يلغو الإحرام بالحج إذا كانت العمرة التي أدخل عليها الحج فاسدة . ويجب عليه إتمام العمرة الفاسدة وقضاؤها فورا . كما تقدم في « مبحث العمرة » ، فإدخال الحج على العمرة إنما يصح بشرطين : الأول : أن يكون الإرداف - إدخال الحج على العمرة - قبل صلاة ركعتي الطواف للعمرة . الثاني : أن تصح العمرة التي أدخل الحج عليها . فإذا انتفى شرط في هذين فلا يصح الإرداف . ولا ينعقد الإحرام بالحج . أما إدخال العمرة على الحج بأن يحرم بالحج أولا ، ثم يدخل العمرة عليه . فلا يصح ويكون لغوا غير منعقد لأن الضعيف لا يرتدف على القوى ، وأفضل أوجه الإحرام الإفراد ، ثم القران . ثم التمتع والقارن يلزمه عمل واحد للحج والعمرة وهو عمل الحج مفردا فيكفيه طواف واحد وسعي واحد وحلق واحد للحج والعمرة . غاية الأمر أنه يلزمه هدى للقران . كما أن المتمتع أيضا يلزمه هدي . قال تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * وقد وردت السنة بما يفيد وجوب الهدي على القارن . ويشترط وجوب الهدي على كل من القارن والمتمتع أمران :
الأول : أن لا يكون متوطنا مكة ، أو ما في حكمها وقت القران والتمتع ، أي وقت الإحرام بالحج والعمرة معا في إحدى صورتي القران ، ووقت الإحرام ، بالعمرة في الصورة الأخرى .
وفي التمتع ، وما في حكم مكة هو ما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه ، فإن كان متوطنا بمكة أو ما في حكمها وقعت فعلهما ، فلا هدي عليه ، لأنه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين عنه ، ودم القران والتمتع إنما وجب لذلك ، قال تعالى * ( « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ) * ، فسر المالكية حاضري المسجد الحرام بأهل مكة ، وما في حكمها ، الثاني : أن يحج من عامه ، فلو منعه مانع من الحج في هذا العام كأن صد عنه بعدو أو غيره بعد أن قرن أو تمتع ، ثم تحلل من إحرامه لأجل المانع فلا دم عليه ، ويشترط لوجوب الهدي على المتمتع شرط ثالث : وهو أن لا يرجع لبلده أو مثله في البعد بعد الفراغ من أعمال العمرة ، وقبل الإحرام بالحج ، ثم إن هدي التمتع إنما يجب بإحرام الحج ، لأن التمتع لا يتحقق إلا