شرح
أشهره . ثم يدخل الحج عليها في أشهره قبل أن يشرع في طواف العمرة : وصفة إدخال الحج على العمرة أن ينوي الحج قبل الشروع في طوافها : كما تقدم ، وأما إدخال العمرة على الحج فلا يصح ، ويكون لغوا : والأفضل من هذه الأوجه الثلاثة الإفراد ، ويليه التمتع ، ثم القران :
وإنما يكون الإفراد أفضل إن اعتمر من عامه . فإن تأخرت العمرة عن عام الحج كان الإفراد مفضولا ، لأن تأخير العمرة من عام الحج مكروه .
والقارن يلزمه عمل واحد فقط ، وهو عمل الحج ، فيكفيه طواف واحد ، وسعي واحد للحج والعمرة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد ، وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا » صححه الترمذي ، ويجب على كل من المتمتع والقارن هدي ، وأما وجوب الهدي على المتمتع ، فلقوله تعالى * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * ، وأما وجوبه على القارن ، فلما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النحر ، وكن قارنات ، وإنما يجب الهدي على القارن والمتمتع بشروط : الأول : أن لا يكون كل منهما من حاضري المسجد الحرام ، والمراد بحاضري المسجد الحرام ، من له مسكن بين مساكنهم ، والحرام أقل من مرحلتين فإن كان من أهل هذه الجهة فلا يجب عليهما الهدي ، الثاني : أن تقع عمرة المتمتع في أشهر الحج ، فإذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ، سواء أتمها قبل دخول شهور الحج أو أتمها فيها فلا يجب عليه الهدي ، لأنه لم يجمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج ، فأشبه المفرد ، الثالث : أن يحج من عامه ، فإذا اعتمر في أشهر الحج ثم حج في عام آخر ، أو لم يحج أصلا ، فلا دم عليه ، الرابع : أن لا يعود المتمتع بعد فراغه من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه أولا ، أو إلى ميقات آخر ليحرم منه بالحج ، وأن لا يعود القارن إلى الميقات بعد دخول مكة ، وقبل تلبسه بنسك ، كالوقوف بعرفة ، وطواف القدوم ، فإن عاد المتمتع إلى الميقات ليحرم منه بالحج ، فلا دم عليه ، وكذلك إذا عاد القارن إلى أي ميقات بعد أن أحرم بهما معا ، أو بعد أن أدخل الحج على العمرة ، على ما تقدم في « تعريف القران » فلا دم عليه ، ووقت وجوب الدم على المتمتع هو وقت الإحرام بالحج ، ويجوز على الأصح تقديمه على هذا الوقت ، فيذبحه إذا فرغ من عمرته ، والأفضل ذبحه يوم النحر ، ولا آخر لوقته كسائر دماء الجبر ومن عجز عن الهدي في الحرم إما لعدم وجوده أصلا أو لعجزه عن ثمنه ، أو وجده يباع بأكثر من ثمن المثل ، أو كان محتاجا إلى ثمنه ، ففي كل هذه الأحوال يجب عليه أن يصوم بدل الهدي عشرة أيام : ثلاثة في الحج وسبعة وإذا رجع إلى وطنه ، والأيام الثلاثة إنما يصومها بعد الإحرام بالحج ، فلو صامها المتمتع قبل الإحرام بالحج ، فلا يجزئه ذلك ، ويسن أن يصومها قبل يوم عرفة ، لأنه يسن فطر ذلك اليوم ، فإن أخرها عن أيام التشريق أثم ، وكان صومها قضاء ، ولا دم عليه بالتأخير ، وأما الأيام السبعة فيصومها إذا رجع لوطنه ، أو أي بلد يريد توطنها ، فلو توطن مكة صام فيها الأيام السبعة ، وإنما يجزئ صومها في وطنه إذا عاد إليه بعد الفراغ من الأعمال ، فلو رجع لوطنه قبل الطواف أو السعي ، فلا يجزئ صومها ، نعم لو بقي عليه من أعمال الحج الحلق جاز أن يصومها في وطنه بعد أن يحلق .
المالكية - قالوا : من أراد أن يحج ويعتمر فله في الإحرام بهما ثلاث حالات : الأولى :