شرح
يوجب صدقة أقل من نصف صاع فهو أن يقتل جرادة ، فالواحدة من ذلك يتصدق لها بما شاء ، والاثنان والثلاثة يتصدق لها بكف من طعام ، فإن زاد على ذلك فعليه نصف صاع .
المالكية - قالوا : إذا اصطاد حيوانا في الحرم وجب عليه الجزاء الآتي بيانه ، وكذا إذا تسبب في موته . كما إذا رآه الصيد ففزع منه فوقع فمات أو ركز رمحا فعطب فيه الصيد فمات ، وهذا هو المعتمد في المذهب ، وبعضهم يقول : لا يجب الجزاء في مثل ذلك ، لأن الحاج لا يقصد صيده ، وإذا دل محرم على الصيد فلا جزاء على الدال ، ولا يجوز أكل صيد المحرم على كل حال فهو كالميتة . وبيضه مثل لحمه في ذلك ، ويجب الجزاء في قتل الصيد المذكور ، وتعريضه للتلف ، كأن ينتف ريشه ، ولم تتحقق سلامته ، أو يجرحه كذلك ، أو يطرده من الحرم فصاده صائد في الحل . أو هلك فيه قبل أن يعود للحرم ، والجزاء الواجب في الصيد ثلاثة أنواع على التخيير .
1 - مثل الصيد من النعم ، أي ما يقاربه في الصورة والقدر ، فإن لم يوجد له مقارب في الصورة كفى إخراج مقارب له في القدر ، ولا يجزئ من النعم في الجزاء إلا ما يصح في الضحية ، وهو ما أوفى سنة إن كان من الغنم ، وثلاث سنين إن كان البقر ، وخمسا إن كان من الإبل ، كما ذكر في الهدي ، 2 - قيمته طعاما ، وتعتبر القيمة يوم تلفه ، وبنفس المحل الذي حصل فيه التلف ، فإن لم يكن له قيمة بمحل التلف اعتبرت قيمته بأقرب الأماكن إليه ، وتعطى هذه القيمة لمساكين المحل الذي وجد فيه التلف ، وكل يأخذ مدا بمدّ النبي عليه الصلاة والسلام ، 3 - صيام أيام بعدد الأمداد التي يقوم بها الصيد من الطعام ، ويصوم يوما كاملا عن بعض المد ، لأن الصوم لا يتجزأ ، ولا يكون الجزاء إلا بعد حكم عدلين فقيهين بأحكامه ، لأن تقدير المثل أو القيمة يحتاج إلى ذلك ، والصوم لا يكون إلا بعدد الأمداد ، فلا بد من التقويم أيضا حتى يصوم ويستثني من المثل حمام مكة والحرم ويمامهما ففي ذلك شاة من الضأن أو المعز ولا يحتاج إلى حكم ، فإن عجز عن الشاة صام عشرة أيام ، ثم إن جزاء كل حيوان بحسبه ، فإذا أراد أن يخرج المثل فعليه في صيد النعامة مثلها ، والمثل هنا معناه الناقة أو الجمل ، لأنهما يقاربان النعامة في القدر والصورة في الجملة ، وعليه في صيد الفيل بدنه ذات سنامين . وعليه في حمار الوحش وبقر الوحش بقرة ، وعليه في الضبع والثعلب شاة ، والجزاء المذكور يكون بحكم عدلين فقيهين بأحكام الصيد . فيحكمان بالمثل . أو القيمة أو صيام الأيام المذكورة . وفي صيد الضب والأرنب واليربوع وجميع طير الحل والحرم سوى حمام الحرم ويمامه المذكورين القيمة حين إتلافه ، أو صيام عشرة أيام ، فهو مخير بين إخراج القيمة طعاما ، وبين الصيام على الوجه المتقدم .
الحنابلة - قالوا : من أتلف صيدا في الحرم بفعله المباشر ، أو كان سببا في إتلافه ، فلا يخلو إما أن يكون ذلك الصيد مملوكا للغير أو لا ، فإن كان مملوكا فإنه يجب على الصائد أمران : جزاء الصيد ، ويفرق على مساكين الحرم ، والضمان لمالكه بحيث يقوم الصيد إن لم يكن له مثل ، أو يشتري مثله ويعطى لمالكه ، أما إذا لم يكن مملوكا فعلى صائده الجزاء فقط ، وينقسم الصيد إلى قسمين : الأول : ما له مثل من النعم في الخلقة : كالحمار الوحشي ، وتيس الجبل ونحوهما ، وحكم هذا ينقسم إلى قسمين أيضا ، أحدهما : ما ورد عن الصحابة