تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 901

مساهمون:

ص٩٠١
شرح
من غيره ، كما تقدم ، وصيام أيام بعدد الأمداد بحيث يكون كل يوم بدل ما يعطي من الطعام لكل مسكين فإن بقي أقل من إطعام مسكين صام عنه يوما كاملا ، وإن لم يكن له مثل فيخير في فديته بين الأمرين الأخيرين ، إطعام القيمة ، والصيام . وأما ما يوجب الفدية على الترتيب . فهو الوطء قبل التحلل الأول من الحج ، والتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة ، وهي : رمي جمرة العقبة ، والحلق أو التقصير ، وطواف الزيارة ، ومثل الوطء الإنزال بتكرار النظر ، أو بالمباشرة لغير الفرج ، أو بالتقبيل ، أو باللمس بشهوة قبل التحلل الأول ، فإذا حصل الوطء أو الإنزال بواحد مما ذكر وجب عليه ذبح بدنه من الإبل سنها خمس سنين ، فإن لم يجد بدنة صام عشرة أيام : ثلاثة قبل الفراغ من أعمال الحج وسبعة بعد الفراغ منها ، والمرأة كالرجل فيما يترتب على الوطء والإنزال إن كانت طائعة ، وأما المباشرة بدون إنزال فتوجب الفدية على التخير بين الأنواع الثلاثة المتقدمة ، وهي : ذبح الشاة : أو إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام ، وكذا الإمناء بنظرة بدون تكرار ، وكذا إذا حصل الوطء بعد التحلل الأول ، وقد تقدم بيانه ، وإذا جاوز الشخص ميقاته بلا إحرام ، أو ترك شيئا من واجبات الحج : كرمي الجمار فعليه الفدية على الترتيب : بأن يذبح شاة ، فإن لم يجدها صام عشرة أيام ثلاثة في الحج ، وسبعة بعده ، كما تقدم ، وأما ما يوجب الإطعام فهو قص ظفرين ، أو أقل : وإزالة شعرتين ، أو أقل ، فيجب في الظفر الواحد أو بعضه ، وفي إزالة الشعرة الواحدة أو بعضها إطعام مسكين واحدا مدّا من بر ، أو نصف صاع من غيره ، كما تقدم ، وفي الظفرين أو الشعرتين إطعام مسكينين . وأما ما يوجب القيمة فهو كسر بيض الصيد ، وقتل الجراد ، فإذا كسر بيضا ، أو قتل جرادا فعليه قيمة كل منهما يتصدق بها في محل الإتلاف ، وأما مالا يوجب شيئا فهو قتل القمل ، وعقد النكاح ، وقد سبق أنه يحرم على المحرم قطع شجر الحرم وحشيشه إلا ما استثنى فإن فعل شيئا من ذلك فعليه في قطع الشجرة الصغيرة عرفا ذبح شاة ، وفي قطع الشجرة الكبيرة أو المتوسطة ذبح بقرة ، وفي الحشيش والورق إخراج القيمة . المالكية - قالوا : يوجب الفدية كل فعل محرم يحصل به ترفة وتنعم للمحرم ، أو إزالة الشعث عنه : كالاغتسال في الحمام . فمتى جلس في الحمام حتى عرق ثم صب الماء الحار على جسده ، ولو لم يتدلك ، فإنه يجب عليه الفدية ، لأن ذلك مظنة زوال الوسخ عن الجسد ، ومثل ذلك مس شيء مما يتطيب به ، وقص الشارب : ولبس الثياب ، وتغطية الرأس ، أو تغطية المرأة وجهها ويديها بقفاز لا بقصد التستر كما تقدم ، وقص أظفاره ، ونتف إبطه ، وغير ذلك : كالاختضاب بالحناء ، وإنما تجب الفدية في لبس الثياب ونحوها إذا حصل به انتفاع من حر أو برد ، أما لو لبس الثوب ونزعه فورا قبل الانتفاع به ، فلا تجب فيه الفدية ، وأما الطيب ونحوه مما ينتفع به بمجرد مزاولته ، فإن الفدية تجب فيه ، ولو أزاله فورا ، والفدية ثلاثة أنواع على التخيير : الأول : إطعام ستة مساكين لكل منهم مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم من غالب قوت البلد : ويجزئ بدل المدين الغذاء والعشاء إذا بلغ مقدارهما المدين ، لكن تمليك المدين أفضل ، الثاني : صيام ثلاثة أيام ، الثالث : نسك - ذبيحة - شاة فأعلى : كبقرة وبدنة ، ويعتبر في سنها ما ذكر في الهدي ، ولا يختص ذبح هذا النسك بزمان أو مكان ، فله أن يذبحه بأي زمان ومكان شاء ، إلا إذا نوى به الهدي فإنه يذبح بمنى
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 901 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح