واجبات الحج رمي الجمار - المبيت بمنى - الوجود بمزدلفة
وقد عرفت مما تقدم أن كل ركن من أركان الحج له شروط وواجبات ، وسنن ، وقد بينا كل ما يخص كل ركن منها قريبا ، وبقيت واجبات عامة لا تخص ركنا دون ركن ، وهي التي تريد بيانها هاهنا ذا ، ومنها رمي الجمار ، والمبيت بمنى ، والوجود بالمزدلفة ، والحلق ، والتقصير ، وغير ذلك مما هو مفصل
شرح
وقوفه ، ولو لم يعلم بهما . وأما واجبة فهو حضوره بعرفة جزءا من الليل إذا كان قد وقف نهارا ، وأما من جاء الجبل ليلا ، فإنه يجزئه الحضور في وقته المذكور ، ولا شيء عليه . وأما سننه : فمنها أن يقف على راحلته ، وأن يستقبل القبلة ، وأن يكون عند الصخرات وجبل الرحمة ، ولا يطلب صعوده ، وأن يرفع يديه عند الدعاء ، وأن يكثر الدعاء والاستغفار والتضرع وإظهار الضعف والافتقار ، ويلح في الدعاء ، ولا يستبطئ الإجابة ، ويكرر كل دعاء ثلاث مرات ، ويكثر من قول : لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير ، اللَّهمّ اجعل في قلبي نورا ، وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، ويسر لي أمري .
المالكية - قالوا : من أركان الحج الحضور بعرفة بأي جزء منها على أي حال كان ، سواء لبث بها أومر ، إلا أنه إن كان مارا شرط فيه أمران . الأول العلم بأنها عرفة ، فلو مر بها جاهلا لا يكفيه ذلك ، الثاني : أن ينوي بمروره الحضور ، فلو مر بها ، ولم ينو ذلك ، فلا يكفيه وأما غير المار . وهو من لبث بها . فلا يشترط فيه شيء من ذلك : فيكفي مكثه بها وهو نائم . أو مغمى عليه . وقد تقدم أن الركن هو الحضور لحظة من الليل من غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر . وواجب الركن الطمأنينة في حضوره . فإن لم يطمئن لزمه دم ، كما يجب الوقوف في نهار التاسع بعد الزوال إلى الغروب ، فإذا تركه بغير عذر فعليه دم ، فالحضور بعرفة نوعان : ركن يفسد الحج بتركه ، وواجب يلزم في تركه دم . فالأول لحظة من غروب شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر . والثاني لحظة من زوال شمس يوم عرفة إلى غروب الشمس من ذلك اليوم . ويجزئ الوقوف بأي جزء من عرفة كان . ولكن الأفضل الوقوف بمحل وقوفه عليه الصلاة والسلام . وذلك عند الصخرات العظام المنبسطة في أسفل جبل الرحمة . ويندب السير لعرفة بعد طلوع الشمس من اليوم التاسع وأن ينزل إذا وصلها بالمحل المعروف بنمرة . والاغتسال للوقوف . والتضرع والابتهال إلى الله تعالى بالدعاء ، والتطهر من الحدث ، والركوب ، والقيام للرجال إلا لعذر وأما النساء فلا يندب لهن القيام . ويسن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر بعرفة تقديما . وأن يخطب الإمام خطبتين يعلم الناس فيهما ما يفعل بعرفة إلى أخر الحج . وتكون الخطبتان إثر زوال الشمس من اليوم التاسع . ثم يؤذن ، ويقام للظهر وهو على المنبر ، ثم ينزل فيصلي بالناس الظهر . ثم يؤذن . ويقام ثانيا للعصر . ثم يصليها . ويجمع هذا الجمع ، ولو كان اليوم يوم جمعة ، وعليه فلا جمعة في هذا اليوم ، ثم ينصرف الناس بعد الصلاة للوقوف إلى الغروب فإذا غربت الشمس ، ودخل الليل ، وهم بعرفة ، فقد حصل الركن ، كما حصل الواجب بالحضور نهارا .