شرح
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويختم بمثل ذلك مع التأمين . ويكثر من البكاء ، ومن قراءة سورة « الحشر » ومنها أن يحرص على أكل الحلال ، وعلى خلوص النية ، ومزيد الخضوع والانكسار ، ومنها رفع يديه - ولا يجاوز بهما رأسه - وأن يبرز للشمس إلا لعذر ، وأن يفرغ قلبه من الشواغل قبل دخول وقت الوقوف ، وأن يتجنب الوقوف في الطريق ، ومنها أن يكون متطهرا من الحدث والخبث ، مستور العورة . مستقبل القبلة . وأن يكون راكبا إن أمكن . وأن لا ينهر السائل . أو يحتقر أحدا من خلق الله . وأن يترك المخاصمة والمشاتمة ، ومنها أن يقف بعرفة إلى الغروب ليحصل الجمع بين الليل والنهار .
الحنفية - قالوا : للحضور بعرفة شرط . وواجب وسنن ، أما شرطه فهو أن يكون في وقته الشرعي . وهو من بعد زوال شمس اليوم التاسع من شهر ذي الحجة إلى فجر يوم النحر ولا يشترط النية . ولا العلم والعقل . فمن حضر في عرفة في هذا الوقت صح حجه . سواء أكان ناويا أم لا ، عالما بأنه في عرفة أو جاهلا ، أو مجنونا ، أو مغمى عليه ، أو نائما ، أو يقظان ، وأما واجبة فهو أن يمتد إلى غروب الشمس إن وقف نهارا . أما إن وقف ليلا فلا واجب عليه . فإذا وقف بالنهار ودفع من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم ، وأما سننه فهي : الاغتسال ، وأن يخطب الإمام خطبتين ، وأن يجمع الحاج بين صلاة الظهر والعصر بالشروط المتقدمة في « مبحث الصلاة » وأن يعجل الوقوف عقبهما ، وأن يكون مفطرا ، وأن يكون متوضئا ، وأن يقف على راحلته ، وأن يكون وراء الإمام قريبا منه بقدر إمكانه ، وأن يكون حاضر القلب ، فارغا من الأمور الشاغلة عن الدعاء ، وأن يقف عند الصخرات السود ، وهي موقف النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن تعذر الوقوف عندها اجتهد أن يكون قريبا منها بقدر الإمكان ، وأن يرفع يديه مبسوطتين ، ويدعو بعد الحمد والتهليل والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويلبي في موقفه ، ويكثر الاستغفار لنفسه ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات ، وأن يستمر في التلبية والتهليل والتسبيح والثناء على الله بالخشوع والتذلل والإخلاص ، وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يدعو بقضاء الحوائج لغروب الشمس ، ولا يتقيد بصيغة خاصة في دعائه ، بل يدعو بما شاء ، والأفضل أن يكون أكثر دعائه ، لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير ، لا نعبد إلَّا إيّاه ، ولا نعرف ربّا سواه ، اللَّهمّ اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا : اللَّهمّ اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، اللَّهمّ هذا مقام المستجير العائذ من النّار ، أجرني من النّار بعفوك ، وأدخلني الجنّة برحمتك يا أرحم الرّاحمين ، اللَّهمّ إذ هديتني للإسلام فلا تنزعه عنّي ولا تنزعني عنه حتّى تقبضني وأنا عليه ، والسنة أن يخفي صوته بالدعاء .
الحنابلة - قالوا : للحضور بعرفة شروط ؟ وواجب ، وسنن ، أما شروطه : فمنها أن يكون الحضور إلى عرفة باختياره ، فلا يصح حضور من أكره على الوقوف : ومنها أن يكون أهلا للعبادة ، فلا يصح الحضور من مجنون ، ولا سكران ، ولا مغمى عليه ، ومنها أن يكون في الوقت المعتبر له شرعا ، وهو من فجر اليوم التاسع من شهر ذي الحجة إلى فجر اليوم العاشر ، وهو يوم النحر ، ويجزئه الوقوف ، ولو لم يعلم بأن المكان الذي وقف فيه من عرفة ، ولو لم يعلم بأن هذا الزمن هو زمن الوقوف . فمتى صادف المكان والزمان صح