تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
شرح
وتوفّيته سعيدا ، وطوّقني طوق الإقلاع عما يحبط الحسنات ويذهب بالبركات ، وأشعر قلبي الازدجار عن قبائح السّيّئات وفواضح الحوبات ، ولا تشغلني بما لا أدركه إلَّا بك لا يرضيك عنّي غيره ، وأنزع من قلبي حبّ دنيا دنيّة تنهى عمّا عندك وتصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك وتذهل عن التّقرّب منك ، وزيّن لي التفرّد بمناجاتك باللَّيل والنّهار ، وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك وتقطعني عن ركوب محارمك وتفكَّني من أسر العظائم وهب لي التّطهير من دنس العصيان وأذهب عني درن الخطايا وسربلني بسربال عافيتك ، وردّني رداء معافاتك وجلَّلني سوابغ نعمائك ، وظاهر لديّ فضلك وطولك ، وأيّدني بتوفيقك وتسديدك ، وأعنّي على صالح النّيّة ومرضيّ القول ومستحسن العمل ، ولا تكلني إلى حولي وقوّتي دون حولك وقوّتك ، ولا تخزني يوم تبعتني للقائك ، ولا تفضحني بين يدي أوليائك ، ولا تنسني ذكرك ولا تذهب عنّي شكرك بل ألزمنيه في أحوال السّهو عند غفلات الجاهلين لآلائك ، وأوزعني أن أتني بما أوليتنيه وأعترف بما أسديته إليّ ، واجعل رغبتي إليك فوق رغبة الرّاغبين وحمدي إيّاك فوق حمد الحامدين ، ولا تخذلني عند فاقتي إليك ، ولا تهلكني بما أسديته إليك ، ولا تجبهني بما جبهت به المعاندين لك ، فإنّي لك مسلَّم أعلم أنّ الحجّة لك وأنّك أولى بالفضل وأعود بالإحسان وأهل التّقوى وأهل المغفرة ، وأنّك بأن تعفو أولى منك أن تعاقب ، وأنّك بأن تستر أقرب منك إلي أن تشهر ، فأحيني حياة طيّبة تنتظم بما أريد وتبلغ بي ما أحبّ من حيث لا آتي ما تكره ولا أرتكب ما نهيت عنه ، وأمتني ميتة من يسعى نوره بين يديه وعن يمينه ، وذلَّلني بين يديك وأعزّني عند خلقك وضعني إذا خلوت بك وارفعني بين عبادك ، وأغنني عمّن هو غنيّ عنّي ، وزدني إليك فاقة وفقرا ، وأعذني من شماتة الأعداء ومن حلول البلاء ومن الذّلّ والعناء ، وتغمّدني في ما اطَّلعت عليه منّي بما يتغمّد به القادر على البطش لولا حلمه والأخذ على الجريرة لولا أناته ، وإذا أردت بقوم فتنة أو سوء فنجّني منها لواذا بك ، وإذ لم تقمني مقام فضيحة في دنياك فلا تقمني مثله في آخرتك ، واشفع لي أوائل مننك بأواخرها وقديم فوائدك بحوادثها ، ولا تمدد لي مدّا يقسو معه قلبي ، ولا تقرعني قارعة يذهب لها بهائي ولا تسمني خسيسة يصغر لها قدري ، ولا نقيضة يجهل من أجلها مكاني ، ولا ترعني روعة أبلس بها ولا خيفة أوجس دونها ، اجعل هيبتي في وعيدك وحذري من إعذارك وإنذارك ورهبتي عند تلاوة آياتك ، وأعمر ليلي بإيقاظي فيه لعبادتك وتفرّدي بالتّهجّد لك ، وتجرّدي بسكوني إليك ، وإنزال حوائجي بك ومنازلتي إيّاك في فكاك رقبتي من نارك ، وإجارتي مما فيه أهلها من عذابك ولا تذرني في طغياني عامها ، ولا في غمرتي ساهيا حتّى حين ، ولا تجعلني عظة لمن اتّعظ ولا نكالا لمن اعتبر ولا فتنة لمن نظر ، ولا تمكر بي في من تمكر به ، ولا تستبدل بي غيري ، ولا تغيّر لي اسما ، ولا تبدّل لي جسما ، ولا تتّخذني هزوا لخلقك ، ولا سخريّا لك ، ولا تبعا إلَّا لمرضاتك ، ولا ممتهنا إلَّا بالانتقام لك ، وأوجدني برد عفوك وحلاوة رحمتك وروحك وريحانك وجنّة نعيمك ، وأذقني طعم الفراغ لما تحبّ بسعة من سعتك ، والاجتهاد في ما يزلف لديك وعندك ، واتحفني بتحفة من تحفاتك ، واجعل تجارتي رابحة وكرّتي غير خاسرة ، وأخفني مقامك وشوّقني لقاءك ، وتب عليّ توبة نصوحا لا تبقي معها ذنوبا صغيرة ولا كبيرة ، ولا تذر معها علانية ولا سريرة ، وانزع الغلّ من صدري للمؤمنين ، وأعطف بقلبي على الخاشعين ، وكن لي كما تكون للصّالحين ، وحلَّني