شرح
فوق المشي المعتاد في الأشواط الثلاثة الأولى ، وإنما يسن الرمل للرجل لا للمرأة ، وفي غير طواف الإفاضة ، أما الرمل في طواف الإفاضة فهو مندوب ، كما يأتي ، ويندب في الطواف الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف الإفاضة لمن لم يطف طواف القدوم ، وتقبيل الحجر الأسود في الشوط الأول ، واستلام الركن اليماني في الشوط الأول أيضا ، والقرب من الكعبة بالنسبة للرجال ، أما النساء فالسنة أن يطفن خلف الرجال ، كما في الصلاة .
الحنابلة - قالوا : سنن الطواف هي : أولا : استلام الركن اليماني بيده اليمنى في كل شوط ، ثانيا : استلام الحجر الأسود وتقبيله في كل شوط أيضا إن تيسر ، والإشارة إليه بيده عند محاذاته إن تعسر ، ثالثا : الاضطباع في طواف القدوم ، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ، رابعا : الرمل ، وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى ، وإنما يسن في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم لغير الراكب والمعذور والمحرم من مكة أو مكان قريب منها ، ولغير المرأة أيضا ، أما هؤلاء فلا يسن لهم ، كما لا يسن في طواف الزيارة ولا غيره مما عدا طواف القدوم ، خامسا : الدعاء ، سادسا : الذكر ، سابعا :
القرب من الكعبة ، ثامنا : صلاة ركعتين بعد الطواف .
الحنفية - قالوا : واجبات الطواف وسننه أمور : فمن واجباته أن يبدأ طوافه من الحجر الأسود ، فلو لم يفعل ذلك وجب عليه إعادة الطواف ما دام بمكة فإن لم يعده ورجع وجب عليه دم ، والأفضل أن لا يترك شيئا من الحجر الأسود ، بل يقابله بجميع بدنه ، بأن يجعله عن يمينه ، ويجعل منكبه الأيمن عند الحجر الأسود ، ومنها التيامن ، بأن يطوف عن يمينه مما يلي الباب ، ويجعل الكعبة عن يساره ، لأنها بمنزلة الإمام له والمنفرد يقف على يمين إمامه ، فهو نكس الطواف بأن طاف عن يساره ، وجعل الكعبة عن يمينه وجبت عليه الإعادة أو الدم ، أما طهارة الثوب والبدن والمكان من الخبث فسنة مؤكدة ، حتى لو طاف وعليه ثوب كله نجس ، فلا جزاء عليه وإنما ترك السنة على الصحيح ، ومنها ستر العورة الواجب سترها في الصلاة ، فلو انكشف ربع العضو الواجب ستره في الصلاة فقد ترك الواجب ، ووجبت عليه الإعادة أو الدم .
واعلم أن ستر العورة في ذاته فرض ، فمعنى كونه واجبا هنا أن الطواف لا يفسد بتركه ، بل يصح مع الإثم ، وتجب فيه الإعادة أو الجزاء ، أما إذا انكشف أقل من ربع العضو ، فلا يضر ، كما في الصلاة ، ومنها المشي فيه للقادر عليه ، فلو طاف راكبا أو محمولا : أو زاحفا بلا عذر ، فعليه الإعادة أو الدم ، أما إن كان ذلك لعذر ، فلا شيء عليه ، ومنها أن يطوف وراء الحطيم - الحجر - لأن بعضه من البيت ومنها كون الطواف سبع أشواط ، والشوط من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وهذه الأشواط السبعة واجبة كلها في طوافي القدوم والوداع ، إلا أنه لو ترك أكثر أشواط الوداع ، وهي أربعة ، لزمه دم ، ولو ترك أقل من ذلك لزمه لكل شوط صدقة بخلاف طواف القدوم فإنه لا يلزمه شيء بترك أكثرها أو أقلها ، سوى التوبة ، لأنه سنة في ذاته ، وإنما وجب بالشروع فيه ، كالنافلة ، فلا يكون حكمه حكم الواجب بأصله ، أما طواف الزيارة المفروض ، فأكثر أشواطه ركن ، بحيث لو ترك الأكثر بطل ، وباقيها واجب ، كما تقدم ، ولا يتحقق ترك الواجب إلا بالخروج من مكة ، أما ما دام فيها ، فهو مطالب به ، ولا تجزئ الإنابة في الطواف بدون عذر ، ومنها أن يصلي ركعتين