شرح
هي ما ورد فيها نص لم يعارض بنص آخر ، والمخففة « عنده » هي ما ورد فيها نص عورض بنص آخر كبول ما يؤكل لحمه ، وذلك لأن حديث « استنزهوا من البول » يدل على نجاسة كل بول ، وحديث العرنيين يدل على طهارة بول مأكول اللحم ، فلما تعارض فيه الدليلان كانت نجاسته مخففة .
أما حديث العرنيين فهو ما روي من أن قوما من عرينة أتوا المدينة المنورة فلم توافقهم ، فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم ، فأمرهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها فخرجوا وشربوا ، فكان ذلك سببا في شفائهم .
ويعفى في النجاسة المغلظة عن أمور : منها قدر الدرهم ، ويقدّر في النجاسة الكثيفة بما يزن عشرين قيراطا ، وفي النجاسة الرقيقة بعرض مقعر الكف ، ومع كونه يعفى عنه في صحة الصلاة ، فإن الصلاة تكون به مكروهة كراهة تنزيه ، ولا وجه للقول بكراهة التحريم ، لأن العفو يقتضي رفع الإثم ، نعم إزالة قدر الدرهم آكد من إزالة ما هو أقل منه ، والمشهور عند الحنفية كراهة التحريم . ومنها بول الهرة والفأرة وخرؤهما فيما تظهر فيه حالة الضرورة ، فيعفى عن خرء الفأرة إذا وقع في الحنطة ولم يكثر حتى يظهر أثره ويعفى عن بولها إذا سقط في البئر لتحقق الضرورة ، بخلاف ما إذا أصاب أحدهما ثوبا أو إناء مثلا ، فإنه لا يعفى عنه لإمكان التحرز ، ويعفى عن بول الهرة إذا وقع على نحو ثوب لظهور الضرورة ، بخلاف ما إذا أصاب خرؤها أو بولها شيئا غير ذلك ، فإنه لا يعفى عنه ، ومنها بخار النجس وغباره ، فلو مرت الريح بالعذرات وأصابت الثوب لا يضر ، وإن وجدت رائحتها به ، وكذا لو ارتفع غبار الزبل ، فأصاب شيئا لا يضر ، ومنها رشاش البول إذا كان دقيقا . كرؤوس الإبر ، بحيث لا يرى ، ولو ملأ الثوب أو البدن ، فإنه يعتبر كالعدم للضرورة ، ومثله الدم الذي يصيب القصاب « أي الجزار » فيعفى عنه في حقه للضرورة ، فلو أصاب الرشاش ثوبا ثم وقع ذلك الثوب في ماء قليل تنجس الماء لعدم الضرورة حينئذ ، ومثل هذا أثر الذباب الذي وقع على نجاسة ثم أصاب ثوب المصلي ، فإنه يعفى عنه . ومنها ما يصيب الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في تغسيله ، ومنها طين الشوارع ولو كان مخلوطا بنجاسة غالبة ما لم ير عينها ، ويعفى في النجاسة المخففة عما دون ربع الثوب كله أو ربع البدن كله ، وإنما تظهر الخفة في غير المائع ، لأن المائع متى أصابته نجاسة تنجس لا فرق بين مغلظة ومخففة ، ولا غبرة فيه لوزن أو مساحة .
ويعفى عن بعر الإبل والغنم إذا وقع في البئر أو في الإناء ، ما لم يكثر كثرة فاحشة أو يتفتت فيتلون به الشيء الذي خالطه ، والقليل المعفوّ عنه هو ما يستقله الناظر إليه ، والكثير عكسه ، وأما روث الحمار وخثى البقر والفيل ، فإنه يعفى عنه في حالة الضرورة والبلوى ، سواء كان يابسا أو رطبا .
الشافعية - قالوا : يعفى عن أمور : منها ما لا يدركه البصر المعتدل من النجاسة ، ولو مغلظة ، ومنها قليل دخان النجاسة المنفصل عنها بواسطة النار ، بخلاف نحو البخار المنفصل بلا واسطة نار ، فإنه طاهر ، ومنها الأثر الباقي بالمحل بعد الاستنجاء بالحجر ، فيعفى عنه