شرح
أصاب فم من يقبّله في فمه مع الرطوبة . ومنها مائع تنجس بموت ما سقط فيه مما لا دم له سائل ، كنمل وزنبور ونحل ونحوها فيؤكل ذلك المائع المتنجس بما وقع ومات فيه منها إذا لم يتغير بما مات فيه ولم يطرحه غير الهواء ولو بهيمة ، ومنها أثر الوشم من دم خرج من العضو ووضع عليه نيلة ونحوها حتى صار أخضر أو أزرق ، ومعنى الوشم « غرز الجلد بالإبرة ونحوها حتى يبرز الدم » فيعفى عن الأثر الأخضر أو الأزرق الباقي في محله إذا كان لحاجة لا ينفع فيها غيره ، أو كان وقت فعل الوشم غير مكلف ، أو كان مكلفا ولم يقدر على إزالته إلا بضرر يباح بسببه التيمم ، ومنها الدم ، على التفصيل الآتي ، وهو : أولا : الدم اليسير الذي لا يدركه البصر المعتدل ، وهذا معفو عنه ، ولو كان دم نجس نجاسة مغلظة كالكلب والخنزير . ثانيا : ما يدركه البصر المعتدل ، وهذا إن كان من كلب أو خنزير أو نحوهما ، فإنه لا يعفى عنه مطلقا ، وإن لم يكن كذلك ، فإما أن يكون دم أجنبي . أو دم نفسه ، فإن كان دم أجنبي فيعفى عن القليل منه ما لم يلطخ به نفسه ولم يختلط بأجنبي غير ضروري ، وهذا في غير دم البراغيث ونحوها من كل ما لا دم له سائل ، أما دم البراغيث ونحوها فيعفى عن كثيرها بشروط ثلاثة : - أولا : أن لا يكون بفعله أو فعل غيره ولو غير مكلف مع رضاه ، وإلا عفى عن القليل فقط - ثانيا : أن لا يختلط بأجنبي لا يشق الاحتراز عنه ، وإلا فلا عفو إلا عن القليل - ثالثا : أن يصيب الدم ملبوسا يحتاجه ولو للتجمل ، أما إذا كان دم نفسه فإن كان خارجا من المنافذ الأصلية ، كالأنف والأذن والعين ، فالمعتمد العفو عن القليل ، وإن لم يكن من المنافذ ، كدم البثرات والدمامل والفصد . فيعفى عن الكثير بشروط : - الأول : أن لا يكون بفعل الشخص نفسه ، كأن يعصر دمله ، وإلا عفى عن القليل فقط في غير الفصد والحجامة ، أما هما فيعفى عن الكثير ولو بفعله . الثاني : أن لا يجاوز الدم محله - الثالث : أن لا يختلط بأجنبي غير ضروري ، كالماء ، ومحل العفو في حق الشخص نفسه ، أما لو حمله غيره أو قبض على شيء متصل به ، فلا يعفى عنه ، والمراد بالمحل - في قولنا : لم يجاوز محله - الذراع ونحوه ، لا محل الدمل وحده ، والمعتبر في القلة والكثرة العرف ، فإن شك في القلة والكثرة ، فالأصل العفو .
الحنابلة - قالوا : يعفي عن أمور : منها يسير دم وقيح وصديد : واليسير هو ما يعدّه الإنسان في نفسه يسيرا ، وإنما يعفى عن اليسير إذا أصاب غير مائع ومطعوم ، أما إذا أصابهما فلا يعفى عنه ، بشرط أن يكون ذلك من حيوان طاهر حال حياته ومن غير قبل ودبر ، وإذا أصاب الدم أو غيره مما ذكر ثوبا في مواضع منه فإنه يضم بعضه إلى بعض ، فإن كان المجموع يسيرا عفى عنه ، وإلا فلا ، ولا يضم ما في ثوبين أو أكثر ، بل يعتبر كل ثوب على حدة ، ومنها أثر استجمار بمحله بعد الإنقاء واستيفاء العدد المطلوب في الاستجمار ، وسيأتي ، ومنها يسيرا سلس بول بعد تمام التحفظ لمشقة التحرز ، ومنها دخان نجاسة وغبارها ما لم تظهر له صفة ، ومنها ماء قليل تنجس بمعفو عنه ، منها النجاسة التي تصيب عين الإنسان -