شرح
أشهر الحج مع الكراهة ، وزاد الحنفية في شروط الصحة : المكان المخصوص ، وهو أرض عرفات للوقوف ، والمسجد الحرام لطواف الزيارة ، والإحرام ، وقد عدوا شروط الصحة فقط ثلاثة : الإحرام ، الوقت ، المكان ، أما الإسلام فهو شرط وجوب وصحة معا وأما التمييز فلم يعدوه من شروط الصحة ، وإن كان شرطا في المعنى ، لأن إحرام غير المميز لا يصح عندهم .
المالكية - قالوا : الوقت الذي هو شرط لصحة الحج منه ما يبطل الحج بفواته ، ومنه ما لا يبطل الحج بفواته ، وهو أنواع : وقت الإحرام بالحج ، ووقت الوقوف بعرفة ، ووقت الطواف الركن ، وهو طواف الإفاضة ، ويسمى طواف الزيارة ، ووقت بقية أعمال الحج : كرمي الجمار ، والحلق والذبح ، والسعي بين الصفا والمروة ، فوقت الإحرام من أول شوال إلى قرب طلوع فجر يوم النحر بحيث يبقى على الفجر زمن يسع الإحرام ، والوقوف بعرفة ، وليس ابتداء الإحرام في ذلك الوقت شرطا لصحة الحج ، فيصح ابتداء الإحرام قبل ذلك الزمن إذا استمر محرما إلى دخوله ، وبعده مع الكراهة فيهما ، ويكون الإحرام بعده للعام القابل ، لأنه لا يمكن الحج في هذا العام ، لفوات زمن الوقوف ، ووقت الوقوف الركن من غروب شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر العيد ، وأما الوقوف لحظة من الوقت الذي بين زوال الشمس يوم عرفة وغروبها فهو واجب يلزم في تركه هدي ، ووقت طواف الإفاضة من يوم عيد النحر إلى أخر شهر ذي الحجة ، فإذا أخره عن ذلك لزمه دم ، وصح ، ولا يصح قبل يوم العيد ، بخلاف الوقوف الركن ، فلا يصح قبل وقته المتقدم ، ولا بعده ، ووقت بقية أعمال الحج على تفصيل سيأتي عند ذكر كل منها ، فالسعي يكون عقب طواف الإفاضة إن لم يتقدم عقب طواف القدوم ، والرمي له أيام مخصوصة : الأول ، والثاني ، والثالث ، والرابع من أيام العيد ، وهكذا مما يأتي ، فوقت الحج الذي فيه جميع أعماله : شوال ، وذو القعدة ، وجميع ذي الحجة . وأما المكان المخصوص ، وهو أرض عرفة للوقوف ، فليس ركنا على حدة ، ولا شرطا كذلك ، بل هو جزء من مفهوم الركن ، وهو الوقوف بعرفة ، وكذا المسجد الحرام بالنسبة للطواف ليس شرطا لصحة الحج ، بل هو شرط لصحة الطواف ، وأما التمييز فلم يعدوه من شروط الحج ، وإن كان إحرام غير المميز لا يصح ، لأنه شرط في الإحرام الذي هو النية ، لأن النية لا تصح من غير المميز ؟ فليس عندهم شرط لصحة الحج إلا الإسلام فقط .
الشافعية - قالوا : الوقت الذي هو شرط لصحة الحج يبتدئ من أول يوم من شوال إلى طلوع فجر يوم عيد النحر ، وهو شرط لصحة الإحرام بالحج ، فلو أحرم به قبل هذا الوقت أو بعده ، فلا يصح حجا ، ولكن ينعقد عمرة ، وأما الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة وغير ذلك من أعمال الحج ، فلكل منها وقت يأتي بيانه عند ذكره ، وليس عندهم من شروط صحة الحج سوى هذه الثلاثة : الإسلام ، والتمييز ، والوقت المخصوص .
الحنابلة - قالوا : الوقت الذي هو شرط لصحة الحج أنواع : وقت الإحرام ، ووقت الوقوف بعرفة ووقت طواف الإفاضة ، ووقت بقية أعمال الحج : كالسعي بين الصفا والمروة أما وقت الإحرام فهو من أول شوال إلى قرب طلوع فجر يوم النحر ، بحيث يبقى على طلوع الفجر زمن يسع الإحرام والوقوف ، والإحرام في هذا الوقت سنة ، ويصح قبل هذا الوقت وبعده مع الكراهة فيهما ، وأما وقت الوقوف بعرفة وغيره من بقية الأعمال ، فسيأتي ذكره عند بيان كل منها .