أما المالكية ، والحنفية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 1 ) ، وإنما يسن اقترانه بالتلبية فقط بأن ينوي ويلبى بلا فاصل .
مواقيت الإحرام
الميقات معناه في اللغة موضع الإحرام للحاج ، وهو موافق للمعنى الشرعي ، فللاحرام ميقات مكاني ، وميقات زماني ، أما الميقات الزماني فقد تقدم الكلام عليه في مبحث « وقت الحج » المتقدم قريبا ، وأما الميقات المكاني فيختلف باختلاف الجهات ، فأهل مصر والشام والمغرب ، ومن وراءهم من أهل الأندلس والروم والتكرور وميقاتهم الجحفة ، وهي - بضم الجيم ، وسكون الحاء - قرية بين مكة والمدينة ، وهي خربة الآن ، ويقرب منها القرية المعروفة برابغ ، فيصح الإحرام منها بلا كراهة ، وهؤلاء يحرمون من هذا المكان عند محاذاته بحرا ، لأنه لا يلزم في الإحرام من الميقات المرور به في البر ، بل المدار على أحد أمرين : إما المرور عليه أو محاذاته ولو بالبحر ، وأهل العراق وسائر أهل المشرق ميقاتهم ذات عرق ( 2 ) ، وهي قرية على مرحلتين من مكة ، وسميت بذلك لأن بها جبلا يسمى عرقا - بكسر العين - يشرف على واد يقال له : وادي العقيق ، وأهل المدينة المنورة بنور النبي صلى الله عليه وسلم ميقاتهم ذو الحليفة ( 3 ) ، وهي موضع ماء لبني جشم ، بينه وبين المدينة دون خمسة أميال ، وهي أبعد المواقيت من مكة ،
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الإحرام هو التزام حرمات مخصوصة ، ويتحقق بأمرين . الأول :
النية ، والثاني : اقترانها بالتلبية ، ويقوم مقام التلبية مطلق الذكر ، أو تقليد البدنة مع سوقها ، فلو نوى بدون تلبية أو ما يقوم مقامها مما ذكر ، أو لبى ولم ينو لا يكون محرما ، وكذا لو أشعر البدنة بجرح سنامها الأيسر ، وهو خاص بالإبل ، أو وضع الجل عليها ، أو أرسلها ، وكان غير متمتع بالعمرة إلى الحج ، ولم يلحقها ، أو قلد شاة لا يكون محرما .
المالكية - قالوا : الإحرام هو الدخول في حرمات الحج ، ويتحقق بالنية فقط على المعتمد ويسن اقترانه بقول : كالتلبية والتهليل ، أو فعل متعلق بالحج : كالتوجه ، وتقليد البدنة .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ان ذات العرق الجزء الأخير من وادي العقيق وهو ميقات أهل العراق وله أجزاء ثلاثة المسلخ وهو اسم لأوله والغمرة وهو اسم لوسطه وذات العرق اسم لآخره وأفضله المسلخ ويليه غمرة وآخره ذات العرق « 23 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ميقات أهل المدينة مسجد الشجرة الواقع في ذي الحليفة ويجوز الإحرام من خارج المسجد محاذيا له والأحوط الإحرام من نفس المسجد مع الإمكان وعند الضرورة من الجحفة « 24 » .
هامش
« 23 » تحرير الوسيلة 1 / 368 .
« 24 » مناسك الحج ص 65 .